فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 197

وبه يُعلم أيضًا أن كل شرط من أشراط الساعة دل الدليل على أن التوبة مقبولة فيه فهو سابق لطلوع الشمس من مغربها، وكل شرط من أشراط الساعة دل الدليل على عدم قبول التوبة فيه يُعلم أنه بعد طلوع الشمس من مغربها، وعليه يُعلم أن نزول المسيح عيسى ابن مريم وخروج الدجال هو قبل طلوع الشمس من مغربها، وذلك أن الإيمان ينفع حينئذٍ، وأن الاختلاف في الروايات الواردة في أن أول أشراط الساعة هي النار التي تخرج من اليمن، فتحسر الناس إلى الشام وهي أرض المحشر، أن كلمة"أول"يراد بها هي أشراط الساعة الأولى التي تسبق قيام الساعة، وذلك أن هذا النص فيه إشارة إلى هذا التقسيم، بالإشارة إلى الأولية، وهذا يرجح هذا التقسيم من جهة الإجمال، ويدخله جملة من التقسيمات. وأرجح هذه التقسيمات فيما أرى هو هذا التقسيم: أن أشراط الساعة على قسمين: قسم سابق لقيام الساعة، وقسم في أثناء قيام الساعة، والسابق لقيام الساعة منه صغرى وكبرى، ومن كان بعد قيام الساعة أو مصاحب لها هو كبرى فحسب، ويأتي تفصيل ذلك بإذن الله تعالى.

ومن المسائل المهمة في هذا الباب والتي ينبغي معرفتها والعناية بها أيضًا: أن مرد هذا إلى الوحي من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الكذب في ذلك هو كذب على الله، وتجرؤ على الوحي من بابين: الباب الأول: هو متضمن للكذب العام في التشريع، ولو لم يلزم منه تعبد. الباب الثاني وهو أخطر: أن هذا أمر غيبي متعلق بعلم الغد، وعلم الغد ليس لأحد إلا لله، ومن افترى في ذلك فقد نازع الله عز وجل في حقه، فمن كذب في ذلك أو تساهل فيه فقد تساهل في حق من خصوصية الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت