فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 197

وفي قوله: (بمنى) دليل على أن ذلك كان في موسم حج قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حج قبل حجة الوداع، ولكن قد اختلف كم مرة حج؟ هل هي مرة واحدة أم أكثر من ذلك؟ وقد ثبت في صحيح البخاري للنبي عليه الصلاة والسلام حجة، وثبت في الصحيحين في ظاهر المعنى في حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى هذا حينما قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى) . وقد ذكر جماعة من أهل السير أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما شق الله جل وعلا له القمر جماعة من صناديد قريش؛ كأبي جهل و العاص بن وائل و العاص بن هشام و الوليد بن المغيرة وغيرهم من كفار قريش، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اشهدوا) ، يعني: على هذا، فلما شق الله القمر لنبيه عليه الصلاة والسلام لم يؤمن كفار قريش بذلك، وقالوا: إن هذا من السحر. كما روى ذلك ابن جرير وغيره من حديث أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى قال: (لما شق الله جل وعلا لنبيه القمر فلقتين قال كفار قريش: إن هذا سحر، اسألوا السفار - يعني المسافرين -، فسألوهم، فقالوا: قد رأينا القمر فرقتين) .

وانشقاق القمر هو على الحقيقة، وليس على الخيال، وقد زعم بعض المتأخرين أن هذا من الخيال الذي جعله الله جل وعلا شبيهًا بالتخيلات التي يفعلها السحرة في أعين الناس، كما فعل السحرة من أصحاب موسى، وإن كان قد قال ذلك بعض الأجلة من المتأخرين فلا شك أنه وهم وغلط، وذلك أن الله جل وعلا قد أطلق انشقاق القمر، والأصل في ذلك أنه يحمل على الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت