فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 197

وأما مسألة: الأخذ عن المبتدع فهل يسوغ لطالب العلم أن يأخذ عن مبتدع أم لا؟ هذه المسألة هي من مواضع الخلاف عند العلماء، وتحريرها يحتاج إلى بيان، وخلاصة ذلك أن النصوص عند النظر فيها في كلام العلماء في كتب علوم الحديث ومصطلحه وقواعده نجد أن العلماء يحذرون من الرواية عن المبتدع وحضور مجلسه، ونجد أن العلماء عند الحديث عن المبتدع يقولون: لا تجالسوهم ولا تخالطوهم ولا تآكلوهم، وإذا جمعنا ذلك إلى عمل الأئمة نجد أن الأئمة الكبار الذي يحذرون لهم شيء من المرويات عن بعض المبتدعة، ولازم ذلك أن نقول: إما أن هؤلاء الأئمة قصدوا أمرًا غير المتبادر من التحذير المطلق، وإما أن يكون الأئمة قد تناقضوا في ظاهر قولهم، وإما أن يكون أحد قولهم ناسخ والآخر منسوخ، وهذا لا قائل به. وأما النهي عن الأخذ عن المبتدعة بالإطلاق في كلام الأئمة عليهم رحمة الله فإن مرادهم بذلك حتى لا يرتفع المبتدع فيكثر سواده، هذا أمر، فإنه إذا كثر وارتفع عند الناس أخذ منه العامة الفتاوى في الدين، وإن كان طلاب العلم يأتون إليه لأخذ الأسانيد والمرويات، فالعامة يتأثرون بثقة من أخذ عنه، فيأخذون عنه الدين، ولا يعلمون أن طلاب العلم يأخذون منه الإسناد فيرتفع أمره، فيختلط حينئذٍ الحق بالباطل؛ ولهذا حذروا من ذلك. ومن التعليلات أيضًا حتى لا يقرب طالب العلم من المبتدع فيشرب من بدعته من حيث لا يشعر، وذلك أن طالب العلم إذا قرب من مبتدع وأنس به وجلس إليه، وخاصة إذا اقترن ذلك بظهور عبادة من المبتدع والإكثار من الطاعة تأثر ببعض أقواله، وإن لم يتأثر وكان صاحب حجة التمس له العذر، أو جعل قوله من مسائل الخلاف، وهو محض خطأ دخل عليه في دينه، وكل ذلك من المواضع التي ينبغي أن يحترز فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت