ويجب عند السماع بفتنة المسيح عدم الالتقاء به، وعدم رؤيته؛ لأن فتنته فتنة عظيمة؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عمران بن حصين: (إن الرجل ليأتيه ويحسب أنه مؤمن، فيتبعه لما يرى أو يبعث من الشبهات) .وفي هذا أمر مهم جدًا أن الإنسان إذا وفقه الله إلى الحق، ووفقه إلى اليقين، واطمأن قلبه على ذلك بأمر بينة وحجة ظاهرة من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليه أن لا يعرض نفسه للشبهات والأقوال والقيل؛ لأن قلب الإنسان ضعيف، فإذا عرضه للشبهات والفتن انطوت، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بأنه إذا سمع بالمسيح الدجال أن ينصرف عنه، فلا يقول الإنسان: لعلي أطمئن، أو لعله ليس هو المسيح، وإنما هو رجل آخر ونحو ذلك، هذه من التسويلات التي تدخل قلوب العباد حتى يصرفهم الشيطان عن الحق.
بعد خروج المسيح الدجال يخرج يأجوج ومأجوج.
ويأجوج ومأجوج هم من نسل آدم عليه السلام، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسند من حديث عبد الله بن عمرو قال: (يأجوج ومأجوج من ولد آدم) ، ولا أعلم نصًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة، ولا عن التابعين، ولا عن الأئمة المتبوعين في القرون الثلاثة من نفى أن يكون يأجوج ومأجوج من غير نسل آدم، مما يدل على أنهم من البشر.
ومن أوصاف يأجوج ومأجوج ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن وجوههم كالمجان المطرّقة، وهي كالترس المستدير، والمطرّقة يعني السميكة، مطروقة حتى سمكت، يعني: ذوو وجوه سميكة كحال الترس التي يحتمي بها الإنسان.