[4] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
أشراط الساعة رواية ودراية [4] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في سنته بأشراط الساعة الصغرى، والتي قد مضى أكثرها، ومما هو ظاهر في زماننا هذا: تداعي الأمم على أمة الإسلام، وركوب المياثر، وطلب المال بقراءة القرآن، ونطق الفسقة في أمر العامة، وظهور السمن، وكثرة الكذب، والاعتماد على كتب الدواوين وترك الكتاب والسنة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فقد تقدم الكلام معنا عن جملة من أشراط الساعة وعلاماتها، ونكمل في هذا المجلس. ومن أشراط الساعة: مشابهة سنن وطرائق الأمم السالفة من بني إسرائيل؛ فقد روى البخاري وغيره من حديث عطاء عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر أو وذراعًا بذراع. قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال عليه الصلاة والسلام: فمن) ، والمراد من هذا أن الأمة تقتدي بجملة من أفعالها وأقوالها على طرائق وسنن أهل الكتاب.
وفي هذا المعنى إشارة إلى ضعف هذه الأمة، وقوة أهل الكتاب، بعدما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في جملة من الأخبار، وقد تقدم الإشارة إليها، من قوة هذه الأمة ومن بأسها على أهل الكتاب، كما هو ظاهر من كثرة الفتوح، وضعف المشركين والكفرة على وجه العموم، كما كان في ابتداء الأمر من امتلاك المسلمين للقوة، وقد يتخلل ذلك ضعف في الأمة وهوان وركون إلى الدنيا، والطمع في الدنيا وملاذها، حتى يتبعوا مع ذلك طرائق أهل الكتاب من اليهود والنصارى.