فهرس الكتاب
ثم اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك هل يغسل النبي عليه الصلاة والسلام أو لا يغسل؟ وهل يجرد كما يجرد الموتى؟ فانتزع ذلك الخلاف بأبي بكر الصديق. ثم اختلفوا أين يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل يدفن في المدينة موضع هجرته وأزواجه وأصحابه وأنصاره أم يدفن في مكة موضع مبعثه وقبلته؟ وكذلك ما فتح الله جل وعلا عليه فيها، وهي خير البقاع إلى الله؟ أم يدفن في المسجد الأقصى، موضع مسراه وصلاته، وهي قبلته الأولى، وصلاته بالأنبياء خلفه كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما تقدم الإشارة إليه بإلماحة، ويأتي تفصيله بإذن الله؟ وحسم ذلك بقول أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يدفن الأنبياء حيث يقبضون) .ثم اختلفوا بعد ذلك في إرث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الخلاف يأتي متسارعًا ولا ينتهي حتى يأتي خلاف آخر، لكنه يحسم بالدليل، فكان ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام: (أتي أمتي ما توعد) ، وهو إشارة إلى هذا النوع من الخلاف.
ثم موت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد) ، يعني: من ظهور البدع، فظهر في أواخر عصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتنة من الخلاف، وظهرت الخوارج، وظهرت القدرية، وظهرت المرجئة، ثم انفرط العقد بظهور الطوائف في الإسلام من الاتحادية والحلولية، والمعتزلة وغلاتهم، والرافضة بأنواعهم في أواخر عصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام: (فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) .