وفي هذا إشارة إلى فائدة عظيمة جليلة القدر، وهي أن الله جل وعلا مهما يظهر من آياته البينة والدلائل المعجزة إلا أن من ران على قلبه، وختم الله جل وعلا عليه أنه لا يؤمن، كحال كفار قريش الذين شهدوا الانشقاق، وأحالوا ذلك إلى السفار من المسافرين، وأهل الآفاق، فسألوهم فصدقوا ما كان من إعجاز على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنهم لم يؤمنوا أيضًا، وبقوا على كفرهم، مما يدل على أنه ما كان دونه من الإعجاز من باب أولى أن يصد عنه من ختم الله جل وعلا على قلبه، ومما ينبغي معه ألا يلتفت إلى من انصرف عن الحق والصراط المستقيم، وأعرض عن ذلك مع ظهور الحجج البينة من كلام الله جل وعلا، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك ما أخبر عنه الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام مما يحدث في آخر الزمان من أشراط الساعة وعلاماتها وأماراتها، فيقع جهارًا نهارًا، فيتأولونه يمنة ويسرة، فإذا لم يؤمن أسلافهم بما رأوه رأي العين من إخبار النبي عليه الصلاة والسلام بعد تحديهم، فوقعت المعجزة بعد التحدي، فكانت المناسبة ملائمة لقوة الإعجاز، ومع ذلك لم يؤمنوا، فمن جاء بعدهم من باب أولى.
الشرط الرابع من أشراط الساعة: موت أصحاب رسول الله صلى لله عليه وسلم.