فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 197

ومن المعلوم أن الإنسان إذا كان من أهل الإيمان والثبات قبل انفراط عقد أشراط الساعة ثبته الله سبحانه وتعالى، وإذا كان الإنسان من أهل الاضطراب والنفاق، أو أهل الضلال، فخرجت عليه هذه الأشراط وانفرطت كالعقد ازداد حيرة؛ مما يرى من فتن عظيمة مدلهمة في الناس، فيضطرب ولا يستوعبها بحثًا ولا تفكيرًا، ولا يجد من الوقت ما يتأمل فيه العبادة، وكذلك ما يجد من الفتن أو المقاتل، والشر، وما يجده أيضًا من اتباع الناس للمسيح الدجال مما يصرف الإنسان عن اتباع الحق، وكأنه ينتظر وينتظر حتى تخرج الشمس من مغربها؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام وهو ظاهر من كلام الله عز وجل: لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ [الأنعام:158] .والمؤمن قد يثبته الله عز وجل إن لم يزغ كما جاء في حديث عمران إن اتبع المسيح الدجال؛ وينبغي للإنسان أن يبتعد عن الفتن كما تقدمت الإشارة إليه، وأن يحرص على التزود بالإيمان، وإن رأى علامة من علامات الساعة فليعلم أن ما بعدها هو أشد منها.

ومن أشراط الساعة: هي ثلاثة خسوف التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام في حديث حذيفة قال: (وثلاثة خسوف: خسف في المشرق، وخسف في المغرب، وخسف في جزيرة العرب) ، وهذه الخسوف لم تظهر، وتحديد موضعها في الجزيرة هل هي في وسطها أو في أولها أو في آخرها؟ في أقصاها أو في أدناها؟ لا حد لذلك، وتحديدها أيضًا في المشرق والمغرب لا حد لها. ولم تقع هذه الخسوف، ولكن قد يقع جملة من الزلازل، لكن لا يليق أن توصف بأنها هذه الخسوف؛ لأن هذه مقرونة بأشراط الساعة الكبرى، فناسب أن تكون معها؛ والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (هي كالخرزات في العقد، إذا انقطع العقد تتابعت) ، مما يدل على أنها تأتي بعدها، ومما يدل على أن هذه الخسوف أيضًا تكون متتالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت