فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 197

وقد ظهرت الفتنة في أواخر عصر النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك في الأزمنة المتأخرة، وهذا ما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تقوم الساعة حتى يكثر القتل، فلا يدري القاتل فيم قتل، ولا المقتول فيم قُتل، والقاتل والمقتول في النار) ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (والقاتل والمقتول في النار) إشارة إلى أن السفك والدماء والقتل يكون في المسلمين لا يكون في الكفار؛ لأنه لو كان في الكفار لا يحتاج أن يكون قاتل ومقتول حتى يوجب النار، فهو داخل في النار ومات على كفره أصلًا، ولكن إشارة إلى أن المقتلة تكون بين المسلمين بسبب الاحتقاق، وكل يسوقه إما دعاة على أبواب جهنم، وإما سلاطين ظلمة، والناس رعاء، لا يدري القاتل فيم قتل، ولا المقتول فيم قتل، وتظهر مقاتل عظيمة جدًا تحت إما مصالح دنيوية، أو دعاوى واحتقاق، كل يدعي أن الحق لديه، وليس لأحد من ذلك حق؛ ولهذا دائمًا ينبغي الرجوع إلى أهل العلم في النوازل.

السؤال: ما الفائدة من ذكر أشراط الساعة؟ الجواب: تقدم الكلام معنا أن أشراط الساعة تزيد من إيمان الإنسان، وتحثه على العمل؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (بادروا بالأعمال سبعًا) ، وفي رواية: (ستًا) ، المبادرة بالأعمال هي المقصد من ورود هذه الكوارث والهزات، منها: موت الفجأة والزلازل، والأمراض، والاقتتال والفتنة؛ لأن الإنسان لا يدري متى تنزل به الفتنة، فمأمور بالإكثار من العبادة والطاعة حتى يقبضه الله عز وجل على ذلك، وإذا استحكمت الفتنة في الأرض الأولى بالإنسان أن يعتزل. وبهذا كفاية، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

[4] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت