فهرس الكتاب
وفيه أيضًا الإشارة إلى محق البركة من المال بسبب ترك الزكاة. وثمة مسألة مهمة وهي أن بعض الناس يظن أن إذا حال عليه الحول كأن يكون حوله هذا اليوم؛ أنه يسوغ له أن يؤجل الزكاة إلى غد أو بعد غد ونحو ذلك، وهذا من الجهل العريض، فقد روى البخاري عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما خالطت الزكاة مالًا إلا أهلكته) ، وفي رواية أخرى بذكر (الصدقة) ، والمعنى أن الإنسان إذا وجبت عليه الزكاة حرم عليها أن يتأخر فيها ولو خالطتها يومًا، فإن ذلك من أسباب محق البركة، ويخرج من هذا إذا أخرج الإنسان تلك الزكاة من ماله ولم تكن خليطة له، وأشهد على ذلك أنها زكاة، وانتظر القادم المستحق ليدفعها إليه، وقد روى البخاري عن النبي عليه الصلاة والسلام (أنه صلى بأصحابه مرة صلاة العشاء، ثم قام يجر رداءه إلى داره، ثم رجع إلى أصحابه، فقال: لعلكم نظرتم إلي ما الذي أعجل بي؟ فقالوا: نعم يا رسول الله، قال: إني تذكرت تبرًا من ذهب من الصدقة، فخشيت أن يبيت إلا عند أهلي) ، والمراد من ذلك هم الفقراء والمساكين؛ لأنه إذا وجبت الزكاة في هذا اليوم حرم على الإنسان أن يبقيه؛ لماذا؟ لأن المال ليس له، بل للفقراء من هذا اليوم، إلا إذا أعطاه الإنسان وكيلًا للفقير يوصله إليه.