فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 197

ومن أشراط الساعة وعلاماتها: ظهور الصواعق، والمراد بالصواعق هي سقوط الشهب على الأرض وما في حكمها مما يوصف به، وقد جاء عند الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في آخر الزمان تكثر الصواعق حتى يأتي الرجل أهله فيقولون: من صعق الغداة؟ فيقولون: صعق فلان وفلان) ، وهذا الحديث قد روي من طريق محمد بن مصعب، وقد قال فيه الإمام أحمد: وفي حديثه عن الأوزاعي مقارب الحديث، وقد وثقه غير واحد كابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس، وهذا الحديث يشهد له كثير من الوقائع المعاصرة، وقد تقدم الإشارة إلى أن الأصل في الأخبار وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بتصحيح شيء من النوازل المتأخرة، ولكن هي من القرائن التي يستأنس فيها، وليست من طرائق الأئمة النقاد.

ومن أشراط الساعة وعلاماتها: كثرة الكذب؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه الإمام أحمد و مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكثر الكذب بين يدي الساعة) ، وهذا في قوله عليه الصلاة والسلام: (بين يدي الساعة) إشارة إلى أنه قبيل خروجها، وهذا خارج عن الكذب الذي تقدم الكلام عليه في مسألة الكذابين الذين يدعون النبوة، وهذا نص عام. وقد جاء تحذير النبي عليه الصلاة والسلام من الكذابين ولمن يكذب عليهم، قال: (لا يضلونكم، ولا يفتنونكم) ، يعني: لا يزيغونكم عن طريق الحق، وهذا متضمن لكذب العامة بأقوالهم وأفعالهم، ومتضمن أيضًا للكذب في العلم والأقوال ونسبتها للشريعة، والشريعة منها براء، وقد تقدم الإشارة إلى هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت