فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 197

وقد تضمن هذا الحديث جملة من المسائل، منها: الإشارة إلى وقوف أهل المياثر عند أبواب المساجد ونزول الرجال منها، ونساؤهم فيما يظهر في هذا الخبر بتمام هذا السياق، ولكنهن (كاسيات عاريات، رءوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات) ، وهذا يتضمن أن من المسلمين مع ضعف تمسكه بمجموع الشريعة إلا أنه يأتي إلى المساجد قاصدًا الصلاة، وبعض النساء ربما طبقن جملة من شيء من الشرائع مع تركهن لجملة من الأحكام الشرعية من ذلك الستر والحجاب، والتمسك بجملة من الأحكام الشرعية لا يعني وجود الفسق في المسلمين وكذلك المسلمات. وبه يعلم أن كثيرًا من المسلمين سواء كانوا من الرجال أو من النساء يتلبسون بجملة من أعمال الخير، وجملة من أعمال الشر، وهذا يظهر في زماننا كثيرًا، وقد أشار إلى هذا المعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جملة من الأخبار في قوله: (تعرف وتنكر) ، وهذا الحديث شاهده في صحيح الإمام مسلم كما تقدم الكلام عليه (صنفان من أمتي لم أرهما) ، وذكرنا الكلام عليه في هذا الباب، وكذلك جملة من المسائل التي وردت به.

ومن أشراط الساعة: صدق رؤيا المؤمن، وهذا قد جاء عند الإمام مسلم عليه رحمة الله من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (في آخر الزمان لم تكد رؤيا المسلم أن تكذب) .والمراد من هذا أن المؤمن وإن كان ناقصًا من جهة الأصل في الإيمان، وإن كان قد يتلبس بشيء من الفسوق إلا أنه من جهة الكفر والفسق في أهل عصره امتاز بقلة الكذب، وقد جاء عن رسولنا صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي وغيره (القابض على دينه في آخر الزمان كالقابض على الجمر) ، وقد جاء عند الترمذي والإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وودت لو أني رأيت إخواني. قالوا: ألسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: لا، أنتم أصحابي، ولكن إخواني الذين يأتون من بعدي، للعامل منهم أجر خمسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت