فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 197

ومن أشراط الساعة وعلاماتها: هلاك قريش، وقد جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث إسحاق عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى قالت: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عائشة! إن قومك أول الناس بي لحوقًا، قالت عائشة عليها رضوان الله تعالى: جعلني الله فداك يا رسول الله! لقد قلت كلامًا ذعرني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، إن أول الناس لحوقًا بي قومك، تتنزل بهم المنايا) ، يعني: أنها تفتك بهم، قالت: (والناس يومئذٍ؟ قال: فيهم درن، يأكل القوي منهم الضعيف) ، وهذا علامة وشرط آخر من أشراط الساعة.

وقوله هنا: (يأكل القوي فيهم الضعيف) إشارة إلى تسلط أهل الأهواء، سواء من أرباب الجاه أو السلطة، أو أرباب القوة الجسدية بأخذ أموال الضعفاء قسرًا، وتعدى ذلك إلى القتل؛ ولهذا أشار إليه، قال: (درن، يأكل فيهم) إشارة إلى أن فيهم القتل، كما أن قريش دب فيهم الموت، وهذا إذا ظهر في الأمة فليعلم أن الأمة لا قداسة لها ولا تعظيم، وهي هينة عند الله؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الطبراني وغيره من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقاضاه دينًا له، فأغلظ للنبي عليه الصلاة والسلام في دينه، فقضاه دينه، ثم قال: لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي غير متعتع) ، والمراد بهذا نفي القدسية عن الأمة التي لا يأخذ الضعيف حقه من القوي غير متعتع، يعني غير متعتع في العبارة، يأخذها وهو جسور عليه، فينصف له بالحكم بالشريعة، والأخذ بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت