فهرس الكتاب
وبه يُعلم أنه لو ظهرت أوصاف الدجال الظاهرة، ولم تحتف قرائن الحال الأخرى التي لا تقع فيه بذاته، فحينئذٍ يعلم الراسخون من العلم أن هذا ليس الدجال، وإنما هو شيء من علاماته ولم تقترن به علامات أخرى تدل عليه، وإنما يكون هذا مع وجود جهل من الناس، وقد روى هذا الخبر عبد الرزاق في مصنفه من حديث معمر عن قتادة مرسلًا، وهو الصواب، والله أعلم.
ومن فوائد بيان معرفة أشراط الساعة للناس، ولأجلها وردت النصوص المتضافرة في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان الأشراط: أن يُعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كما أنه حريص على عاجل أمر الأمة فهو حريص بآجلها؛ ولهذا حرص النبي عليه الصلاة والسلام على عاجل الأمة وأسلافهم ببيان المعجزات حتى يدخلوا في الإيمان، وحرص على آجل الأمة ببيان الدلائل المتنوعة على أشراط الساعة بحسب القرون؛ ولا يكاد يوجد قرن من القرون إلا ويظهر فيه علامة من علامات الساعة. وعلامات الساعة على الصحيح الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزيد عن مائة علامة، قد يأتي سرد جلها، وبيان الصحيح من الضعيف فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضها ما هو في حكم الموقوف، وله حكم المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأتي بيان ذلك وتفصيله بأسانيده وتعليله بإذن الله عز وجل.