فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 197

ومن نظر إلى كثير من التخرصات والرجم بالغيب في أشراط الساعة نجد أن من أقل التخرصات مسألة الدابة، وذلك أن المحاكاة فيها والتشبه بها قريب من الاستحالة، أما ما يمكن التشبه فيه كمسألة المهدي، ومسألة النار، ومسألة الخسوف، ونحو ذلك، فيمكن لكثير من الناس أن يدعي هذه الدعاوى، كخروج من يشابه الدجال في بعض العصور، حتى إن هذا ربما يأتي على بعض أهل العلم. وهذا يدلنا على مسألة مهمة أنه ينبغي لأهل الجهل، أو عامة الناس، أو حتى أهل العلم أن ينظروا في كلام العلماء العارفين الراسخين في العلم الذين جمعوا بين العلم والإيمان، الإيمان والعبادة، والعلم والرسوخ، رسوخ القدم فيه حتى يكونوا على بينة من أمرهم فيحلوا هذه الأمور. وقد يكون في زمن من الأزمنة تظهر علامة من علامات الساعة فتحتف القرائن فيها، ولكن قرائن الحال الزمنية الأخرى لا تؤيد أن هذه علامة من علامات الساعة، كما حدث في مسألة المسيح الدجال في أواخر عصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى الحاكم في المستدرك من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي الطفيل عليه رضوان الله تعالى قال: (كنا بالكوفة، فنادى مناد أنه قد خرج الدجال، قال: فأتيت إلى حذيفة بن أسيد عليه رضوان الله تعالى، فقلت له: قد خرج الدجال، فقال: اجلس. قال: فكنت عنده، قال: فخرج ودخل علي العريف قال: قد خرج الدجال، وأخذ أهل الكوفة به ضربًا. فقال: اجلس، قال: ثم نادى منادٍ قال: إنه ليس الدجال، إنما هي كذبة صباغ، فقال: قلت لحذيفة بن أسيد عليه رضوان الله تعالى: ما أجلستنا إلا لأمر، قال: إني محدثك بأمر، إن الدجال لا يخرج في زمن كهذا، ولو خرج في زماننا لحذفه الصبيان بالخذف، ولكنه يخرج في زمن بغض من الناس، وقلة دين، فيهرجوا ويمرجوا فيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت