وفي هذا الحديث من إخبار النبي عليه الصلاة والسلام بخروج الدجال لا يعني أنه يتخللها مجموعة من أشراط الساعة الأخرى، وإنما تكون هي على هذا الترتيب وعلى هذا النسق، بل يقال: إن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يشير إلى ما كان علمًا من أمور الفتن.
والفتنة في ذكر بعض أشراط الساعة والتكثير منها قد تظهر للبعض وقد لا تظهر، فمثلًا حينما ننظر إلى الدجال نجد أن الله عز وجل يقص لك خبره في كلامه سبحانه وتعالى على سبيل الخفاء، وإنما جاء في كلام بعض المفسرين تفسير بعض الآي أن المقصود بها الدجال، وهذا محتمل في قوله سبحانه وتعالى: (( يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ) ) [الأنعام: 158] ، فبعض المفسرين كعبد الله بن عباس و مجاهد وغيرهما أن المراد بذلك الدجال، وهذا محتمل. والله سبحانه وتعالى ذكر جملة من أشراط الساعة من انشقاق القمر وقد مضى وزال أمره، وهو من الأمور العظيمة والصادقة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وذكر الدابة ويأجوج ومأجوج، وأعظم من ذلك كله هو الدجال؛ لأنه قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ما من شيء منذ أن خلق الله آدم أعظم أمرًا إلى قيام الساعة من الدجال) ، ومع ذلك لم يرد ذكره في كلام الله سبحانه وتعالى على سبيل الصراحة؛ مما يدل أن أمره يحتاج إلى مزيد بيان، وهو في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة التفصيل أظهر وأبين، وكلام الله سبحانه وتعالى يأتي على سبيل الإجمال.