فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 197

وسيفتح أيضًا في آخر الزمان كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ستقاتلون اليهود، ويقتل المسلمون اليهود، حتى يختبئ اليهودي خلف الشجر والحجر، فيقول الشجر والحجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود) ، وهذا فيه إشارة إلى أن المقتلة تكون في بلاد فلسطين، ويكون حينئذٍ الولاية لليهود وليست للنصارى، كما كان في السابق، وهذا من علامات الساعة أنه يتولى اليهود على بيت المقدس، ثم يعقب ذلك فتح، فيكون حينئذٍ ثمة علامتان من علامات الساعة في هذا الموضع: العلامة الأولى: أن يتولى أمر بيت المقدس اليهود، وقد حدث هذا، ويليه بعد ذلك الفتح على أيدي المسلمين، وهو الفتح الذي لا يعقبه ولاية على بيت المقدس إلا الشرار العام الذي يستوعب الأرض في آخر الزمان، وهو آتٍ لا محالة.

ومن الفوائد التي ينبغي أن يشار إليها هنا: أن ما يذكر في كتب التاريخ في مسألة قبة الصخرة ومسجد الصخرة، فإن هذا لم يثبت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، وما جاء في ذلك إنما هو آثار، وقد بنى ذلك عبد الملك بن مروان وابنه الوليد، وذلك نكاية بابن الزبير، فإن ابن الزبير لما كان بمكة كان يخطب في الحرم، ويتكلم في عبد الملك بن مروان، فأراد أن يجعل مسجدًا في هذا الموضع، فجعل مسجد قبة الصخرة، وأخذ يخطب فيه ويتكلم في ابن الزبير، فهو إنما بنى هذا المسجد لهدف سياسي، وليس لجمع المسلمين تحت ولاية عامة، حتى يصلوا فيه على التعبد كما هو ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت