فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 197

بعض الناس يصاب بنوع من الإحباط، يقول: إذا هذه الأدلة (لا يطاف بالبيت) (تهدم الكعبة) ونحو ذلك، يدل على اضمحلال الإسلام، فكيف أجمع بينها وبين هذا؟ هذا يكون بعد قبض أرواح المؤمنين في حال قيام الساعة، ويكون الناس في الأرض هم الشرار، ويرفع العلم، ويرفع المصحف من الكتب ومن الصدور، ولا يبقى أحد من المسلمين حينئذٍ تكون قيام الساعة، وهذا في زمن متداخل ومتقارب على خلاف عند العلماء فيه. وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان ثبت أن المهدي يظهر قبل خروج الدجال وقبل خروج عيسى، فيخرج الدجال بعد عيسى يدل على أنه في عمر الإنسان السوي من الستين إلى السبعين، وفي زمن متقارب، ومع ذلك دل الدليل على أن المهدي لا يخرج ولا يقوم في الناس إلا وقد استوى وبلغ أشده، وهذا يعضده قرائن من الأدلة. وقد جاء في بعض الأخبار الموقوفة أنه ستة أو سبعة أشهر، يعني: يكون انفراط العقد، وجاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى عن النبي عليه الصلاة والسلام أن أشراط الساعة الكبرى كالخرزات تتابع، يعني: كانفراط العقد، فإن الإنسان إذا فرط عقدًا انفرطت خرزته واحدة تلو الأخرى: خروج المهدي، القحطاني، المسيح الدجال، عيسى ابن مريم، هدم الكعبة، الروح التي تقبض المؤمنين، ثم متسارعة، وقد تقدم معنا أن ثمة تداخلًا بين أشراط الساعة الكبرى والصغرى نوع منها، كما تقدم الإشارة إليه في مسألة الجهجاه يظهر أنه أحد الفتن، وكذلك القحطاني مصاحب للمهدي، وهي متداخلة في أشهر، وربما تكون في عام واحد؛ ولهذا الظن أن أشراط الساعة الصغرى منفكة انفكاكًا تامًا عن الكبرى هذا قول ليس بسديد، أكثرها منفك، ولكن منها ما هو متداخل مع أشراط الساعة الكبرى كما تقدم. وفي هذا كفاية، أسأل الله عز وجل أن يوفقني وإياكم لمرضاته، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت