الأمر الثالث: من القرائن التي يستنبط فيها: أن يقرن وقوع أمر في سياق شرط من أشراط الساعة، ولو كان هذا لم يشر إليه في ذات الخبر، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أشار في خبر أن بعثته من أشراط الساعة، وموته من أشراط الساعة. وقد أشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن مبعثه من أشراط الساعة في جملة من الأحاديث، كما رواه البخاري من حديث الفضيل عن أبي حازم عن سهل بن سعد عليه رضوان الله تعالى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعثت أنا والساعة كهاتين. وأشار إلى السبابة والوسطى) ، وقد جاء هذا عند الإمام مسلم من حديث شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بعثت أنا والساعة كهاتين) ، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا من حديث جابر في الصحيح، وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من غير هذا الوجه، وفي هذا إشارة إلى أن مبعث النبي عليه الصلاة والسلام من علامات الساعة. وجاء أن موته من علامات الساعة أيضًا، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البخاري من حديث بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس عن عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس) ، وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (موتي) هذا علامة من علامات الساعة، وجاء في خبر آخر ذكر موت النبي عليه الصلاة والسلام وقرن معه أشياء، وهذه الأشياء إذا نظرنا إلى السياق لا نستطيع أن نستنبط منها أنها من علامات الساعة، لكن لو نظرنا هنا للإشارة إلى الموت أنه من علامات الساعة فيعلم أن الذي يليه هو من علامات الساعة.