وقد روى الإمام مسلم من حديث مجمع عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبيه وهو أبو موسى الأشعري عليه رضوان الله تعالى قال: (صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب، فقلنا: نجلس ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلينا في صلاة العشاء، فقال: ما زلتم مكانكم؟ قال: قلنا: يا رسول الله! ننتظر حتى تأتي. قال: أحسنتم أو أصبتم. فقال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء، وكثيرًا ما ينظر إليها، قال: النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد) ، وهذا فيه إشارة إلى أن ذهاب النجوم وكثرة الشهب وسقوطها أن هذا من علامات الساعة. وقال عليه الصلاة والسلام: (وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون) ، وهذا قد ثبت أنه من علامات الساعة فيما تقدم في حديث عوف بن مالك، قال: (قال أعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي) ، فموت النبي عليه الصلاة والسلام من علامات الساعة. ثم قال: (فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) ، فقوله: (ما الذي يوعدون؟) يعني: الذي يوعدون وهو قرب قيام الساعة، وبه يُعلم أن ذهاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانقراض الجيل هذا من علامات الساعة، وهذا يؤخذ بنص آخر وهو حديث عوف بن مالك، ولو أخذنا هذا الخبر على سبيل الاستقلال ما جعلنا هذا من أشراط الساعة.