فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 197

إذًا من تحشر من جزيرة العرب؟ تحشر الكفار والمنافقين مما يدل على أن لهم كثرة؛ وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (رجل على بعير، ورجلان على بعير، وثلاثة على بعير، وعشرة على بعير) ؛ لكثرتهم فلا يجدون ما يركبون من كثرتهم في جزيرة العرب، مما يدل على وجود الكفرة والمنافقين الخلص فيها، فتحشرهم النار إلى أرض المحشر، فتقوم عليهم الساعة. وبهذا يستنبط إلى أن ما يشاهد مما يسمى بالحضارة المدنية من المركوبات أن هذا يندثر؛ ولهذا يركبون على البعير، ويمتطونها للوصول إلى أرض المحشر، بل يقال: إن هذا يندثر قبل ذلك كله، وقبل وجود أول أشراط الساعة الكبرى، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتال المسلمين للروم أنهم يقاتلونهم بالسيوف على نهر الأردن، كذلك جاء في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى في نطق الشجر والحجر: (يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله) ، فهذا الخبر أن أسلحتهم فيها من الأسلحة ما تسمى بالأسلحة باليدوية أو الأسلحة البيضاء من السهام والرماح، والسيوف، وهذا فيه إشارة إلى زوال الحضارة الحديثة وقرب ذلك، وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى أنه (ما من شيء ارتفع إلا وضعه) كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، بل إنه مكن للأمم السابقة ما لم يمكن لهذه الأمة، فسليمان بنى صروحًا من زجاج لا يشركها فيها شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت