فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 197

ثم خروج يأجوج ومأجوج، هل هو كان من إرهاصاته قبل عيسى ابن مريم، ثم ظهر مع عيسى ابن مريم، فانصرف عيسى عليه السلام بالمسلمين إلى الطور فلا يقاتل يأجوج ومأجوج؟ وهل كان ذلك قبل ذلك فتركهم حتى يقتلوا المسيح الدجال أم كان بعد ذلك؟ هذا محتمل، وكل هذا من مسائل الظن، إلا أن الذي يقطع به أن المهدي والقحطاني وعيسى ابن مريم و المسيح الدجال ويأجوج ومأجوج هي في وقت واحد، تشترك في أيام واحدة، لكن أيها خرج أولًا وأيها آخرها اضمحلالًا؟ هذا يفتقر إلى اجتهاد وظن، ولا يتكئ على يقين. وأما ما يكون في هذه المسائل مما يتعلق بمسألة العبادة، من مسائل طلوع الشمس من مغربها وانقطاع التوبة جاء في ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة أن النفس لا ينفعها إيمانها إذا ظهرت هذه الآيات لم تكن آمنت من قبل، وذكر منها طلوع الشمس من مغربها، و الدجال، والدابة، هل يلزم من ذلك أن الدجال والدابة يكون بعد طلوع الشمس من مغربها؟ أم أن الشمس إذا ظهرت من مغربها تلاها بعد ذلك خروج الدابة وخروج الدجال؟ أم أن الدجال قبل ذلك ثم بعد ذلك طلوع الشمس من مغربها؟ هذا لا يظهر. ولكن المراد من هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما ذكر هذه الآيات، وأنه لا ينفع النفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا، أن المراد من ذلك أن النفوس تنصرف عن الحق إذا لم تكن قد تشربته قبل ذلك من المسيح الدجال ممن تبعه ولو كان صاحب إيمان؛ ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالفرار من الدجال عند السماع به، كما جاء في حديث عمران بن حصين وغيره؛ لما يبعث من الفتن والشبهات، فما يكون من أهل الإيمان ينفعهم إيمانهم قبل الشبهات، ومن كان في حال الشبهات فهو أشد انصرافًا إلى الباطل. وأما طلوع الشمس من مغربها فهذا مقطوع به وهو محل اتفاق؛ أنه إذا طلعت الشمس من مغربها لا ينفع النفس إيمانها، ويكون حينئذٍ قد قامت الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت