فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 197

وكذلك مسألة قتال المغول، وهم الأتراك؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (تقاتلون الترك) ، فقد أنزل جماعة من العلماء الحديث على قتال التتار، وجزم شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله أن المراد بذلك هم المغول والتتار الذين قاتلوهم في ذلك الزمن، وأيده على ذلك من كان في عصره، بل من جاء بعده، وذلك أن هؤلاء ضلال، واقتحموا بلاد المسلمين، فاحتاجوا إلى المقاتلة سواء وجد النصر أو لم يوجد، وإذا وجد النصر عضد الأمر، فكان كزيادة اليقين، أما إذا كان فيه إنشاء حكم جديد فإنه يحتاط في ذلك ما لا يحتاط في غيره، وهذا يتعلق بكثير من المسائل كمسألة الدجال، ومسألة نزول المسيح عيسى ابن مريم، ومسألة المهدي، ونحو ذلك. وقد تقدم أن أشراط الساعة إنما جاءت النصوص فيها في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الأكثر والأبين، وجاءت في كلام الله عز وجل على وجه الإجمال، جاءت لغرس الإيمان، وليس لاستعجال الأحداث؛ ولهذا كان أهل السنة في أشراط الساعة تزيدهم إيمانًا، وتقويهم من جهة العمل، بخلاف أهل البدع فإنهم لا يجاهدون، ولا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر، ولا يقومون بأمر الإصلاح، بل ينتظرون خروج المهدي. والله عز وجل قد بين أن أمر الله عز وجل آتٍ فلا تستعجلوه يعني بالانتظار والترقب، بل استعجلوه بالعمل، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (بادروا بالأعمال ستًا) ، وفي رواية: (سبعًا) ، وأمر الله عز وجل بالمسارعة بالخيرات في قوله جل وعلا: سَابِقُوا [الحديد:21] ، وقال: وَسَارِعُوا [آل عمران:133] ، فالمسارعة بالعمل قولًا وفعلًا واعتقادًا واجب على الإطلاق في كل زمن وفي كل عصر، فأشراط الساعة تزيد من إيمان الإنسان، وتقوي من عمله، وتزيد من ثباته عند الفتن والمدلهمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت