وقد تقدم الإشارة إلى هذا فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البخاري من حديث عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا) ، وهذا فيه إشارة إلى استفاضة المال في الناس، وفيه إشارة أيضًا إلى ما تقدم الإشارة إليه أن الإنسان يأخذ المال حتى لا يشعر من أي باب أخذ من حلال أو من حرام، وقد جاء النص في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث أبي هريرة قال: (ليأتين على الناس زمان لا يأبه الرجل أخذ المال من حلال أو من حرام) ، ويأتي الكلام عليه، فإذا استحكم في المجتمع حب المال، والأثرة، وكراهية الموت، وحب الدنيا، فإنه يلزم من ذلك الطمع في الحياة، والعيش والاستقرار فيها، ولازم هذا كراهة القتال في سبيل الله، وخذلان من يجاهد في سبيل الله عن ماله وعرضه ودينه، وهذا قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) ، ويأتي الإشارة إليه. واستفاضة المال قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما تقدم الإشارة إليه، وأخذ المال قد يكون من ثمار ذلك، وهو أن الإنسان إذا أخذ المال من أي باب من أبوابه سواء كان حلالًا أو حرامًا ففيه إشارة إلى ضعف الإيمان في قلب الإنسان، وأما إذا كان يتحرى الحلال فإنه في الأغلب لا يطمع في صد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو جهاد السنان الذي جعل الله عز وجل فيه البركة في هذه الأرض.