وفي حادي عشر رمضان فرغ من طيار الخليفة وحط الي الماء بدجلة بالقراء والأصحاب وثارت بين العوام والاتراك فتنة أدت الى قتل واسر فنهب الجانب الشرقي بأسره وذهبت اموال الناس
وفي ثاني شوال نزل طغرلبك دار المملكة وتفرق عسكره في دور الاتراك وكان معه ثمانية فيلة
وفي يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة قلد ابو عبد الله محمد بن علي الدامغاتي قضاء القضاة وخلع عليه ثم خلع علي طغرلبك ايضا في يوم الاربعاء وعاد الى داره وبين يديه بوقات ودبادب
وفي ذي القعدة توفى ذخيرة الدين ابو العباس محمد بن القائم وكان قد نشأ نشوءا حسنا فعظمت الرزية وجلس رئيس الرؤساء للعزاء في رواق صحن دار السلام وحضر الناس وقد امر بتخويق ثيابهم وتشويش عمائمهم والتخفي فلما صار وقت العتمة قطع الرواق بسرادق من دونه سبنية وجعل وراءها التابوت وخرج الخليفة فصلى عليه والناس من بعد السرادق وكبر اربعا ودخل رئيس الرؤساء وعميد الملك الي السبنية وعزيا الخليفة وخرجا وقطع ضرب الطبل ايام التعزية من دار الخلافة ومن الخيم السلطانية ولما كان يوم الاحد رابع الجلوس حضر عميد الملك وأدى عن السلطان رسالة تتضمن الدعاء والسؤال بالتقدم بالهوض من مجلس التعزية وطلب السلطان مالا من الخليفة فبذل بعض الولاة تصحيح المطلوب علي ان يطلق يده في الحريم ويبسط في التناول فقال الخليفة ما زال هذا الحريم مصونا وقد جرى فيه ما رأينا مكافاته في ولدنا فما نشك ان دعوة فسمعت والرعية سألت فاجيبت فعاودوه في ذلك الى ان تقدم بالرفق فيما يفعل
وفي هذه السنة استولى ابو كامل على بن محمد الصليحي الهمذاني علي اكثر اعمال اليمن واعتزى الى صاحب مصر وقوى على الذي كان يخطب في هذه الاعمال للقائم