الف نفس وعظم ذلك في رجب وشعبان حتى كفن السلطان من ماله ثمانية عشر الف انسان وحمل كل اربعة وخمسة في تابوت وباع عطار في يوم الف قارورة فيها شراب وعم الوباء والغلاء مكة والحجاز وديار بكر والموصل وخراسان والجبال والدنيا كلها وورد كتاب من مصر ان ثلاثة من اللصوص نقبوا بعض الدور فوجدوا عند الصباح موتى احدهم على باب النقب والثاني على رأس الدرجة والثالث علي الثياب المكورة
وفي هذه السنة تقدم رئيس الرؤساء ابو القاسم على بن الحسن ابن المسلمة بان تنصب اعلام سود في الكرخ فانزعج لذلك اهلها وكان يجتهد في اذاهم وانما كان يدفع منهم عميد الملك الكندري
وفيها هبت ريح شديدة وارتفعت معها سحابة ترابية فاظلمت الدنيا فاحتاج الناس في الاسواق الى السرج
وفيها احتسب ابو منصور ابن ناصر السياري علي اهل الذمة والزمهم لبس الغيارات والعمائم المصبوغات وذلك عن أمر السلطان فصرفت ذلك عنهم خاتون ومنعت المحتسب
وفي العشر الثاني من جمادي الآخرة ظهر في وقت السحر ذؤابة بيضاء طولها في رأي العين نحو عشرة اذرع في عرض نحو الذراع ومكثت علي هذه الحال الي النصف من رجب ثم اضمحلت وكانوا يقولون انه طلع مثل هذه بمصر فملكت وكذلك بغداد لما طلع هذا ملكت وخطب فيها للمصريين
وفي عشية يوم الثلاثاء سلخ رمضان خرج الناس لترأى هلال شوال فلم يروه وصلى الناس التراويح علي عادتهم ونووا صوم غدهم فلما كان بكرة يوم الاربعاء جاء الشريف ابو الحسن بن المهتدى المعروف بالغريق الخطيب وقد لبس سواده وسيفه ومنطقته ووراءه المكبرون لا بسين السواد علي هيئته الى جامع دار الخلافة فرآه مغلقا ففتحه ودخل وقال اليوم يوم العيد وقد روئى الهلال البارحة بباب البصرة ورام الصلاة فيه وجمع الناس به وعرف رئيس