بنت اخي السلطان طغرلبك على صداق مبلغه مائة الف دينار وحضر قاضي القضاة ابو عبد الله الدامغاني واقضى القضاة ابو الحسن الماوردى ورئيس الرؤساء ابو القاسم ابن المسلمة وهو الذي خطب ثم قال ان رأى سيدنا ومولانا امير المؤمنين ان ينعم بالقبول فعل فقال قد قبلنا هذا النكاح بهذا الصداق فلما دخل شهر شعبان مضى ابن المسلمة الى السلطان وقال له امير المؤمنين يقول لك ان الله تعالى يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها وقد اذن في نقل الوديعة الكريمة الى العزيزة فقال السمع والطاعة ومضت والدة الخليفة الي دار المملكة وارسلت خاتون بورودها فانحدرت بها ودخلا باب الغربة وقت العتمة ودخل معها عميد الملك فقبل الارض وقال الخادم ركن الدين قد امتثل المراسم العالية في حمل الوديعة وسأل فيها كرم الملاحظة واجتناب الضيعة ثم انصرفوا فقبلت الجهة الارض دفعات عدة فادناها اليه وقربها منه واجلسها الي جنبه وطرح عليها فرجية منظومة بالذهب وتاجا مرصعا بالجوهر واعطاها من غدمائة ثوب ديباجا وقضبا مذهبا وطاسة من ذهب ق نبت فيها الياقوت والفيروزج وافرد لها من اقطاع دجلة اثنى عشر الف دينار
وفي هذا الوقت غلت الاسعار فبلغ الكر الحنطة وقد كان يساوي نيفا وعشرين دينارا بتسعين دينارا وتعذر التبن حتى كان يباع الكساء من التبن بعشرة قراريط وانقطعت الطريق من القوافل للنهب المتدارك وكان اهل النواحي يجيؤن بأموالهم مع الحفر فيبيعونها ببغداد مخافة النهب ولحق الفقراء والمتجملين من معاناة الغلاء ما كان سببا للوباء والموت حتى دفنوا بغير غسل ولاتكفين وكان الناس يأكلون الميتة وبيع اللحم رطلا بقيراط واربع دجاجات بدينار ونصف قفيز أرز بدينار ومائة كراثة بدينار ومائة اصل خس بدينار وعدمت الأشربة فبلغ المن من الشراب دينارا والمكوك من بزر البقلة سبعة دنانير والسفرجلة والرمانة دينار والخيارة واللينوفرة دينارا واغبر الجو وفسد الهواء وكثر الذباب ووقع الغلاء والموت بمصر ايضا وكان يموت في اليوم