ما جرى فشرحته فقال تقدم واضرب السرادق والخيم وانقل أمير المومنين من حيث هواليها ليقاه اليها وذا حضرنا فليؤخذ الاذن لنا ساعة كبيرة فسبقت وفعلت ذلك ودخل عميد الملك فأورد ما أوجب ايراده من سرور السلطان وابتهاجه بما يسره الله تعالى له من خلاصه وشكر مهارشا علي جميل فعله وسأل الخليفة السير فقال بل نستريح يومين ونرحل فقد لحقنا من النصب ما يجب ان يحلل بالراحة كما قال براء وكتب عميد الملك الى السلطان كتابا فشرح له ما جرى فيه واحب اخذ خط الخليفة علي رأسه تصديقا لما يتضمنه فلم يكن عنده دواة حاضرة فاحضر عميد الملك من خيمته داوة فتركها بين يديه واضاف اليها سيفا منتخبا وقال هذه خدمة محمد بن منصور يعنى نفسه جمع في هذه الدولة بين خدمة السيف والقلم فشكره الخليفة وأقاموا يومين ثم وقع الرحيل فوصلوا الى النهروان يوم الاحد الرابع والعشرين من ذي القعدة فأشعر السلطان بذلك فقال قولوا لأبي نصر يعنى عميد الملك يقيم الى ان ينزل الخليفة ويستريح ويصلى ويتناول الطعام ثم يعرفني حتى اجئ واخدمه
فلما جاء وقت العصر جاء عميد الملك فاخبر السلطان بعد ان استأذن له الخليفة فركب فلما وقعت عينه على السرادق نزل عن فرسه ومشى الى ان وصله فدخل فقبل الارض سبع مرات فأخذ الخليفة مخدة من دسته فطرحها له بين يديه وقال اجلس فأخذ المخدة نقبلها ثم تركها وجلس عليها واخرج من قبائه الجبل الياقوت الاحمر الذي كان لبني بويه فطرحه بين يديه واخرج اثنى عشرة حبة لؤلؤا كبارا مثمنة فقال ارسلان خاتون يعنى زوجة الخليفة تخدم وتسأل ان تسبح بهذه السبحة فقد انفذتها معي وكان يكلم عميد الملك وهو يفسره واعتذر عن تأخره عن الورود الى الحضرة الشريفة واستخلاص المهجة الكريمة بما كان من عصيان اخيه ابراهيم وقال كان من الاخوة الحسدة وقد جرت له بالعصيان عوائد عفوت عنه فيها فاطمعه ذلك فلما عاد فعله بالضرر على امير المؤمنين والدين والدولة العباسية خنقته بوترقوسه وشفع ذلك وفاة الأخ الأكبر داود فاحواجني الامر