فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1762

ابن سليمان بن وهب وولى الوزارة

وفي هذه السنة غار ماء النيل وكان ذلك شيئا لم يعهد مثله ولا بلغ في الاخبار السالفة

وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي

وفيها وردت الاخبار بحركة قوم يعرفون بالقرامطة وهم الباطنية وهؤلاء قوم تبعوا طريق الملحدين وجحدوا الشرائع وانا اشير الى البدايات التي بنوا عليها ثم الى الباعث لهم على ما فعلوا من نصب دعوتهم ثم الى القابهم ثم الى مذاهبهم وعلومهم فاما البدايات التي بنوا عليها فانه لما كان مقصودهم الالحاد تعلقوا بمذاهب الملحدين مثل زراداشت ومزدك فانهما كانا ينتحلأن المحظورات وقد سبق في اوائل هذا الكتاب شرح حالهما وما زال اكثر الناس مع اعراضهم لا يدخلون في حجر يمنعهم اياها فلما جاء نبينا صلى الله عليه و سلم فقهر الملك ومنع الالحاد اجمع جماعة من الثنوية والمجوس والملحدين ومن دان بدين الفلاسفة المتقدمين فأعملوا آراءهم وقالوا قد ثبت عندنا ان جميع الانبياء كذبوا وتخرقوا على اممهم واعظم كل بلية علينا محمد فانه تبع من العرب الطعام فخدعهم بنا موسة فبذلوا اموالهم وانفسهم ونصروه واخذوا ممالكنا وقد طالت مدتهم والان قد تشاغل اتباعه فمنهم مقبل على كسب الاموال ومنهم على تشييد البنيان ومنهم على الملاهي وعلماؤهم يتلاعبون ويكفر بعضهم بعضا وقد ضعفت بصائرهم فنحن نطمع في ابطال دينهم الا انا لا يمكننا محاربتهم لكثرتهم فليس الطريق الى انشاء دعوة في الدين والانتماء الى فرقة منهم وليس فيهم فرقة اضعف عقولا من الرافضة فندخل عليهم نذكر ظلم سلفهم الاشراف من آل نبيهم ودفعهم عن حقهم وقتلهم وما جرى عليهم من الذل لنستغين بها ولا على ابطال دينهم فتناصروا وتكاتفو وتوافقوا وانتسبوا الى اسمعيل بن جعفر بن محمد الصادق وكان لجعفر اولاد منهم اسمعيل هذا وكان يقال له اسمعيل الاعرج ثم سول لهم الشيطان آراء ومذاهب اخذوا بعضها من المجوس واخذوا بعضها من الفلاسفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت