ابن سليمان بن وهب وولى الوزارة
وفي هذه السنة غار ماء النيل وكان ذلك شيئا لم يعهد مثله ولا بلغ في الاخبار السالفة
وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي
وفيها وردت الاخبار بحركة قوم يعرفون بالقرامطة وهم الباطنية وهؤلاء قوم تبعوا طريق الملحدين وجحدوا الشرائع وانا اشير الى البدايات التي بنوا عليها ثم الى الباعث لهم على ما فعلوا من نصب دعوتهم ثم الى القابهم ثم الى مذاهبهم وعلومهم فاما البدايات التي بنوا عليها فانه لما كان مقصودهم الالحاد تعلقوا بمذاهب الملحدين مثل زراداشت ومزدك فانهما كانا ينتحلأن المحظورات وقد سبق في اوائل هذا الكتاب شرح حالهما وما زال اكثر الناس مع اعراضهم لا يدخلون في حجر يمنعهم اياها فلما جاء نبينا صلى الله عليه و سلم فقهر الملك ومنع الالحاد اجمع جماعة من الثنوية والمجوس والملحدين ومن دان بدين الفلاسفة المتقدمين فأعملوا آراءهم وقالوا قد ثبت عندنا ان جميع الانبياء كذبوا وتخرقوا على اممهم واعظم كل بلية علينا محمد فانه تبع من العرب الطعام فخدعهم بنا موسة فبذلوا اموالهم وانفسهم ونصروه واخذوا ممالكنا وقد طالت مدتهم والان قد تشاغل اتباعه فمنهم مقبل على كسب الاموال ومنهم على تشييد البنيان ومنهم على الملاهي وعلماؤهم يتلاعبون ويكفر بعضهم بعضا وقد ضعفت بصائرهم فنحن نطمع في ابطال دينهم الا انا لا يمكننا محاربتهم لكثرتهم فليس الطريق الى انشاء دعوة في الدين والانتماء الى فرقة منهم وليس فيهم فرقة اضعف عقولا من الرافضة فندخل عليهم نذكر ظلم سلفهم الاشراف من آل نبيهم ودفعهم عن حقهم وقتلهم وما جرى عليهم من الذل لنستغين بها ولا على ابطال دينهم فتناصروا وتكاتفو وتوافقوا وانتسبوا الى اسمعيل بن جعفر بن محمد الصادق وكان لجعفر اولاد منهم اسمعيل هذا وكان يقال له اسمعيل الاعرج ثم سول لهم الشيطان آراء ومذاهب اخذوا بعضها من المجوس واخذوا بعضها من الفلاسفة