على عادة الروم وتقدم اليه فأخذ السلطان القدح وجز شعره فجعل وجهه على الارض وقال اذا خدمت الملوك فافعل هكذا وكان لذلك سبب اقتضاه وهو ان السلطان قال بالرى ها انا امضي الى قتال ملك الروم واخذه اسيرا واقيمه على رأسى ساقيا وانصرف ملك الروم الى خيمته فاقترض عشرة آلاف دينار فاصلح منها شأنه وفرق في الحواشي والاتباع والموكلين به واشترى جماعة من بطارقته واستوهب آخرين فلما كان من الغد احضره وقد ضرب له سريره وكرسيه اللذان ان اخذا منه فأجلسه عليهما وخلع قباءه وقلنسوته فألبسه اياهما وقال له قد اصطنعتك وقنعت بقولك وانا اسيرك الى بلادك واردك الى ملكك فقبل الارض وقال له أليس ينفذ اليك خليفة الله تعالى في ارضه رسولا يحملك به ويقصد اصلاح امرك فتأمر بأن يكشف رأسه ويشد وسطه ويقبل الارض بين يديك وكان بلغه انه فعل هذا بابن الحلبان فقال ما فعلت فقال أليس الأمر على ما يقول وبان له منه تغير فقال يا سلطان في اي شئ وفقت حتى اوفق في هذا وقام وكشف رأسه وأومأ الى الارض وقال هذا عوض عما فعلته برسوله فسر السلطان بذلك وتقدم بأن عقدت له رأية عليها مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله فرفعها على رأسه وانفذ حاجبين ومائة غلام يسيرون معه الى قسطنطينية وشيعة نحو فرسخ فلما ودعه اراد ان يترجل فمنعه السلطان واعتنقا ثم افترقا وهذا الفتح في الاسلام كان عجبا لا نظير له فان القوم اجتمعوا ليزيلوا الاسلام واهله وكان ملك الروم قد حدثته نفسه بالمسير الى السلطان ولو الى الرى واقطع البطارقة البلاد الاسلامية وقال لمن اقطعه بغداد لاتتعرض لذلك الشيخ الصالح فانه صديقنا يعني الخليفة وكانت البطارقة تقول لا بد ان نشتو بالرى ونصيف بالعراق ونأخذ في عودنا بلاد الشام فلما كان الفتح ووصل الخبر الى بغداد ضربت الدبادب والبوقات وجمع الناس في بيت النوبة وقرئت كتب الفتح ولما بلغ الروم ما جرى حالوا بينه وبين الرجوع الى بلادهم وملكوا غيره فأظهر الزهد ولبس الصوف وانفذ الى السلطان مائتي الف دينار وطبق