جمعت ايها السلطان واستكثرت واستظهرت وكان النصر لك فافعل ما تريد ودعني من التوبيخ قال فلو وقعت معك ماذا كنت تفعل بي قال القبيح قال صدق والله ولو قال غير ذلك لكذب وهذا رجل عاقل جلد لا ينبغي ان يقتل قال وما تظن الآن ان يفعل بك قال احد ثلاثة اقسام الاولى قتلى والثاني اشهاري في بلادك التي كدت بقصدها واخذها والثالث لا فائدة في ذكره فانك لا تفعله قال فاذكره قال العفو عني وقبول الاموال والفدية مني واصطناعي وردى الى ملكي مملوكا لك نائبا في ملك الروم عنك فقال ما اعتزمت فيك الا هذا الذي وقع يأسك منه وبعد ظنك عنه فهات الاموال التي تفك رقبتك فقال يقول السلطان ما شاء فقال اريد عشرة آلاف الف دينار فقال والله انك تستحق مني ملك الروم اذا وهبت لي نفسي ولكني قد انفقت واستملكت من اموال الروم عشر الف دينار منذ وليت عليهم في تجديد العساكر والحروب التي بليت بها الى يومي هذا فافقرتهم بذلك ولولا هذا ما استكثرت شيئا تقترحه فلم يزل الخطاب يتردد الى ان استقر الامر على الف الف وخمسمائة الف دينار وفي الهدنة على ثلاثمائة الف وستين الف دينار في كل سنة واطلاق كل اسير في الروم وحمل ألطاف وتحف مضافة الي ذلك وان يحمل من عساكر الروم المزاحة العلل ما يلتمس اي وقت دعت حاجة اليها فقال له اذا كنت قد مننت على فعجل تسريحي قبل ان تنصب الروم ملكا غيري ولا يمكنني ان اقرب منهم ولا أفي بشئ مما بذلته
فقال السلطان اريد أن تعيد أنطاكية والرها ومنبح فانها اخذت من المسلمين عن قرب وتطلق اسارى المسلمين فقال اذا رجعت الى ملكي فأنفذ الى كل موضع منها عسكرا وحاصره لا توصل الى تسليمها فاما ان ابتدئ بذلك فلا يقبل مني واما الاسارى فانا اسرحهم وافعل الجميل معهم فتقدم السلطان يفك قيده وغله ثم قال اعطوه قدحا ليسقينيه فاعطى فظن انه له فاراد ان يشربه فمنعه منه وامر ان يخدم السلطان ويتقدم اليه ويناوله اياه وأومأ الى الارض ايماء قليلا