وبكى وتضرع وقال لهم نحن مع القوم تحت الناقص واريد ان اطرح نفسى عليهم في هذه الساعة التي يدعى فيها لنا وللمسلمين علي المنابر فاما ان ابلغ الغرض واما ان امضى شهيدا الى الجنة فمن احب ان يتيعنى منكم فليتبعنى ومن احب ان ينصرف فليمض مصاحبا عنى فما ها هنا سلطان يأمر ولا عسكر يؤمر فانما انا اليوم واحد منكم وغاز معكم فمن تبعني ووهب نفسه لله تعالى فله الجنة والغنيمة ومن مضى عليه النار والفضيحة
فقالوا له ايها السلطان نحن عبيدك ومهما فعلته تبعناك فيه واعناك عليه فأفعل ما تريد فرمى القوس والنشاب ولبس السلاح واخذ الدبوس وعقد ذنب فرسه بيده وركبها ففعلوا مثله وزحف الى الروم وصاح وصاحوا وحمل عليهم وثار الغبار واقتتلوا ساعة اجلت الحال فيها عن هزيمة الكفار فقتلوا يومهم وليلتهم القتل الذريع ونهبوا وسبوا النهب والسبي العظيم ثم عاد السلطان الى موضعه فدخل عليه الكهراى الخادم فقال يا سلطان احد غلماني قد ذكر ان ملك الروم في أسره هذا الغلام عرض على نظام الملك في جملة العسكر فاحتقره واسقطه فخوطب في امره فأبى ان يثبته وقال مستهزيا لعله ان يجيئنا بملك الروم اسيرا فأجرى الله تعالى اسر ملك الروم على يده واستبعد السلطان ذلك واستحضر غلاما يسمى شاذى كان مضى دفعات مع الرسل الى ملك الروم فامره بمشاهدته وتحقيق امره فمضى فرآه ثم عاد فقال هو هو فتقدم بضرب خيمة له ونقله اليها وتقييده وغل يده الي عنقه وان يوكل به مائة غلام وخلع على الذي اسره وحجبه واعطاه ما اقترحه واستشرحه الحال فقال قصدته وما اعرفه وحوله عشرة صبيان من الخدم فقال لي احدهم لا تقتله فانه الملك فأسرته وحملته فتقدم السلطان باحضاره فاحضر بين يديه فضربه بيده ثلاث مقارع أو أربعا ورفسه مثلها فقال له الم اذن لرسل الخليفة في قصدك وامضاء الهدنة معك واجابتك في ذلك الى ملمسك الم ارسلك الآن وابذل لك الرجوع عنك فابيت الا ما يشبهك وأي شئ حملك على البغي فقال قد