فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 1762

فخرج من الديوان واراد قصد الموضع فرأى الماء قد حجز بينه وبين الطريق فرجع الى دار المملكة وخلا وجمع زواريق وطرح فيها رحلة ليعبر فهرب فجاءت في الليل ريح شديدة جدا وسيل عظيم وطفح الماء من البرية الى الحريم وطغى على اسوار المحال فهدمها ونزل من فوقها واسفل منها وصعد من تحت الارض وقلع الطوابيق ونبع من الآبار والبلاليع فرماها في ليلتها فصارت تلالا عالية ثم صبح دار الخلافة ففعل باكثرها مثل ذلك وكان قد دخلها من بيت النوبة ومن سور باب الغربة ثم من باب النوبي وباب العامة والجامع فهرب الخدم والخواص متحيرين والمطر يأتي من فوق وخرج الماء على الخليفة من تحت السرير الذي كان جالسا عليه فنهض الى الباب فلم يجد طريقا فحمله احد الخدم على ظهره الى التاج وخرج الجواري حاسرات فعبرن الى الجانب الغربي واقيم في الدار اربع ركاء وحطت اليها الاموال والحرم ولبس الخليفة البردة وأخذ بيده القضيب ولم يطعم يومه وليلته واما الوزير فخر الدولة فانه دخل عليه الماء في داره بباب العامة فركب وخاض بالفرس الى حضرة الخليفة فاستأذن فيما يفعل فقيل له اطلب لنفسك مخلصا قبل ان لا تجده فمضى الى الطيار على باب الغربة فاقام فيه وجاءه الملاح بثلاثة ارغفة يابسة وخل فأكل واستلقى على البارية وهلك من اموال الناس تحت الهدم الكثير وتلف من سكان درب القباب الجم الغفير وهرب الناس الى باب الطاق ودار المملكة وتلال الصحراء العالية والجانب الغربي على تخبيط شديد وتضنك قبيح وجاء الماء في البرية كالجبال يهلك ما مر به من انس ووحش وجاء على رأس الماء من الابواب والاخشاب والآلات والحباب شيء كثير وشوهد على تل في وسط الماء سبع ويحمور واقفين وهلك من الوحوش مالا يحصى وصعد بعضها الردافي فصعد السوادية سباحة فأخذوها وجاء الخبر من الموصل ان الماء ورد في البرية كالجبال فلطم سورسنجار كان حجرا فهدم قطعة منه ودحا بأحد بابيه اربعة فراسخ ووقعت آدربباب المراتب منها دار ابن جردة وكانت تشتمل على ثلاثين دارا وعلى بستان وحمام يساوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت