عشرات الوف ووقع مشهد باب ابرز منارته وغرقت المقابر وصعدت التوابيت على الماء وخرق مشهد النذور ومقبرة الخيزران وقبر السبتى وتهدم الحريم من باب النوبي الى اكثر المأمونية وباب الازج وخرابة ظفر ودرب الشاكرية ودرب المطبخ ودرب حلاوة والمسعودة والشمعية وخرج الناس من هذه المواضع لا يلتفت احد على احد ووقع في درب القيار عدل قطن وسط الدرب وعبر الناس عليه فداس فوقع عليه جماعة موتى وكان رجل على كتفه ولدان صغيران فما زال يخوض بهما حتى أعيا فرمى بهما ونجا بنفسه وهلك من الناس والبهائم عدد كثير ثم عن لاقوم من المفسدين ان يزحفوا على الخليفة ليتسلطوا بذلك على النهب ونودي في الملاحين ان لا يأخذوا من الناس الا ما جرت به العادة في العبور واقيمت الجمعة في الطيار اسبوعين وفي الحلبة ثلاث جمع بعد ذلك فهيئ للخطيب في الحلبة ثلاث قواصر فصعد عليها وكان الماء واقفا في الجامع اكثر من قامة ووقع معظمه ومالت حيطانه واما الجانب الغربي فانه وقع فيه مشهد الكف وغرقت مقابر قريش ومقبرة احمد بن حنبل ودخل الماء شبابيك المارستان العضدي فوقف فيه وصمد نقيب النقباء الكامل بمواضع في اعلى البلد فسدها والطاهر نقيب العلويين بمواضع في جانب الكرخ فسدها ولما نقص الماء تحول فخر الدولة من الطيار الى صحن السلام فضرب فيه خيما وخر كاهات وكانت داره بباب العامة قد غرقت وعمل الخدم اكواخا وبلغت اجرة الروزجاري خمسة قاط الى ثلاثة قراريط وجلس حاجب الباب ابو عبدالله المردوسي في كرخ على عمل له عند باب النوبي ثم اردف هذا الطرق تغير الهواء بريح الغلات ونتن الاشياء الغريقة وتولى نقيب النقباء القورج ومن العجائب ان اسافل دجلة وواسط كانت تغرق من دون هذه الزيادة فما تجاوز هذا الامر بغداد وكان الناس يظنون ان السمك يكثر بهذا الماء فصار كالمعدوم وزرع الناس البطيخ والقثاء فدان حتى كان الناس اذا مروا بالقراح أمسكوا على الانف