الإخوان والأصدقاء
وفي هذه السنة قدم أبو أحمد من الجبل إلى العراق وقد إشتد به وجع النقرس حتى لم يقدر على الركوب فاتخذ له سرير عليه قبة فكان يقعد عليه ومعه خادم يبرد رجله بالأشياء الباردة حتى بلغ من أمره أنه كان يضع عليها الثلج ثم صارت علة رجله داء الفيل وكان يحمل سريره أربعون حمالا يتناوب عليه عشرون عشرون وربما إشتد به أحيانا فيأمرهم أن يضعوه فقال لهم يوما قد ضجرتم وبودي أني واحد منكم احمل على رأسي وآكل وأني في عافية وقد أطبق دفترى علىمائة الف مرتزق ما فيهم أقبح حالا منى وتوفي بالقصر الحسني ليلة الخميس لثمان بقين من صفر هذه السنة وله سبع وأربعون سنة تنقص شهرا وأياما قال أبو بكر الصولي حدثني عبد الله بن المعتز قال لما مات الموفق كتب إلى عبيد الله بن عبد الله إبن طاهر يعزيني عنه وقال إنما أعزيك بالمنصور الثاني لأني لا أعرف في ولده أشبه به منه
ثم دخلت سنة تسع وسبعين ومائتين
فمن الحوادث فيها أن السلطان امر أن ينادي ببغداد أن لا يقعد على الطريق ولا في مسجد الجامع ناص ولا صاحب النجوم ولا زاجر وحلف الوراقون أن لا يبيعوا كتب الكلام والجدل والفسلفة
وفي هذه السنة خلع جعفر المفوض من العهد لثمان بقين من المحرم وفي ذلك اليوم بويع المعتضد بولاية العهد بأنه ولي العهد من بعد المعتمد وانتشرت الكتب بخلع جعفر وتولية المعتضد ونفذت إلى البلدان وخطب للمعتضد بولاية العهد وانشئت عن المعتضد كتب إلى العمال بأن أمير المؤمنين ولاه العهد وجعل إليه ما كان الموفق يليه من الأمر والنهي والولاية والعزل وفي هذه السنة توفي المعتمد وبويع المعتضد