وحفر الانهار الخراب وبنى الجامع الذي يقال له جامع السلطان ببغداد وبنى مدرسة ابي حنيفة والسوق وبنى منارة القرون من صيودة وهي التي بظاهر الكوفة وبنى مثلها وراء النهر وتذكر ما اصطاده بنفسه فكان عشرة آلاف فتصدق بعشرة آلاف دينار وقال اني خائف من الله سبحانه من ارهاق روح لغير مأكله وخطب له من اقصى بلاد الترك الى اقصى بلاد اليمن وراسله الملوك حتى قال النظام كم من يوم وقعت باطلاق اذ مات لرسل ملك الروم واللان والخزر والشام واليمن وفارس وغير ذلك قال وان خرج هذا السلطان في السنة نحو من عشرين الف الف دينار وكانت السبل في زمانه آمنة وكانت نيته في الخير جميلة وكان يقف للمرأة والضعيف ولا يبرح الا بعد انصافهم ومن محاسن ما جرى له في ذلك ان بعض التجار قال كنت يوما في معسكره فركب يوما الى الصيد فلقيه سوادي يبكي فقال له مالك فقال له يا خيلباشي كان معي حمل بطيخ هو بضاعتي فلقيني ثلاثة غلمان فأخذوه فقال له امض الى العسكر فهناك قبة حمراء فاقعد عندها ولا تبرح الى آخر النهار فانا ارجع واعطيك ما يغنيك فلما عاد قال للشرابي قد اشتهيت بطيخا ففتش العسكر وخيمهم ففعل فاحضر البطيخ فقال عند من رأيتموه فقال في خيمة فلان الحاجب فقال أحضروه فقال له من اين لك هذا البطيخ فقال جاء به الغلمان فقال اريدهم هذه الساعة فمضى وقد احس بالشر فهرب الغلمان خوفا من ان يقتلهم وعاد وقال قد هربوا لما علموا ان السلطان يطلبهم فقال احضروا السوادي فاأحضر فقال له هذا بطيخك الذي اخذ منك قال نعم فقال هذا الحاجب مملوك ابي ومملوكي وقد سلمته اليك ووهبته لك ولم يحضر الذين اخذوا مالك ووالله لئن تركته لاضربن رقبتك فأخذ السوادي بيد الحاجب واخرجه فاشترى الحاجب نفسه منه بثلثمائة دينار فعاد السوادى الى السلطان فقال يا سلطان قد بعت المملوك الذي وهبته لي بثلثمائة دينار فقال قد رضيت بذلك قال نعم فقال اقبضها وامض مصاحبا
ومن محاسن افعاله انه لقي انسانا تاجرا على عقبة معه بغال عليها متاع فذهب