إلى المساجد والجوامع وتوفروا على الجماعات وأريقت الأنبذة والخمور وكسرت آلات الملاهي وحكي إسماعيل بن أبي سعيد الصوفي قال كان العبادي ينزل في رباطنا بركة كبيرة كان يتوضأ فيها فكان الناس ينقلون منها الماء بالقوارير والكيزان تبركا حتى كان يظهر فيها نقصان الماء وحدثني أبو منصور الأمين أنه قام إليه رجل ليتوب فقال له قف مكانك ليغسلك ماء المطر فوقف فوقع المطر وأظنه قال وليس في السماء قزعه قال وقال يا أبا منصور أشتهي توثا شاميا وثلجا فإن حلقي قد تغير قال فعبرت إلى الجانب المغربي ولي ثم البساتين فطفت واجتهدت فلم أجد فرجعت قبيل الظهر فدخلت إلى الدار وكان أصحابه فيها وهو منفرد في بيت فقلت لأصحابه من جاء اليوم فقالوا جاءت إمرأة فقالت قد غزلت عزلا واجب أن تقبل مني ثمنه فأخبرناه فقال ليس لي بذلك عادة فجلست تبكي فرحمها فقال قولوا لها تشتري ما يقع في نفسها فخرجت فاشترت توثا شاميا وثلجا وجاءت به وقال لي أبو منصور ودخلت يوما عليه فقال الي يا أبا منصور قد اشتهيت أن تعمل لي دعوة فاشتريت الدجاج وعقدت الحلوى وغرمت أكثر من أربعين دينارا فلما تم ذلك جلس يفرقه ويقول أحمل هذا إلى الرباط الفلاني وإلى الموضع الفلاني فلما انتهينا رآني كأني ضيق الصدر إذ لم يتناول منه شيئا فغمس أصبعه الصغرى في الحلوى وقال يكفي هذا قال وكنت أراصده في الليل فربما تقلب طول الليل على فراشئه ثم قام وقت الفجر فصلى بوضوئه وكان معه طعام قد جاء به من بلدة فلم يأكل من غلة بغداد وحكى لي عبد الوهاب بن أبي منصور الأمين عن ابيه قال دخلت على العبادي وهو يشرب مرقة فقلت في قلبي ليته أعطاني فضلته لأشربها لعلي أحفظ القرأن قال فناولني ما فضل منه وقال إشربه على تلك النية فشربته ورزقني الله حفظ القرآن وحكى لي أن هذا الرجل تكلم في الربا وبيع القراضة بالصحيح فمنع من الجلوس وأمر بالخروج من البلد فخرج
وفي هذه السنة خطب تاج الدولة تتش لنفسه بالسلطنة وقصد الرحبة ففتحها