الأنعام على الأرامل واليتامى وكان يبيع الخطوط الحسنة ويتصدق بثمنها ويقول أحب الأشياء إلي الدينار والخط الحسن فأنا أخرج الله محبوبي ووقع مرض في زمانه فبعث إلي جميع أصقاع البلد أنواع الأشربة والأدوية وكان يخرج العشر من جميع أمواله النباتية على اختلاف أنواع وعرضت عليه رقعة من بعض الصالحين يذكر فيها أن إمرأة معها أربعة أطفال أيتام وهم عراة جياع فقال للرجل أمض الان إليهم واحمل معك ما يصلحهم ثم خلع أثوبه فقال والله لا لبستها ولا دفئت حتى تعود وتخبرني أنك كسوتهم وأشبعتهم فمضى وعاد فأخبره وهو يرعد من البرد حكى حاجبه الخاص به قال استدعاني ليلة وقال إني امرت بعمل قطائف فلما حضر بين يدي ذكرت نفوسا تشتهيه فلا تقدر عليه فنغص ذلك علي أكله ولم أذق منه شيئا فأحمل هذه الحصون إلى أقوام فقراء فحملها الفراشون معه وجعل يطرق أبواب المساجد بباب المراتب ويدفع ذلك إلى الأضراء المجاورين بها وكان يبالغ في التواضع حتى ترك الإحتجاب فكلم المرأة والطفل وأوطأ العوام والصالحين مجلسه وكان يحضر الفقهاء الديوان في كل مشكل وكانوا إذا أفتوا في حق شخص بوجوب حق القصاص عليه سأل أولياء الدم اخذ شيء من ماله وان يعفوا فان فعلوا والا امر بالقصاص واعطى ذلك المال ورثة المقتول الثاني ولقد جرت منه عصبية مرة في ليلة الغيم فأمر إبن الخرقي المحتسب أن يجلس بباب النوبي ويكرم الناس بالإفطار وأحضر أطباقا فيها لوز وسكر وبعث إلى أبي إسحاق الخزاز بباب المراتب ليمنعه من صلاة التراويح تلك الليلة فلم يمتنع ذاك وقرأ أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى فعدد في هذا الشهر أن صام الناس ثمانية وعشرين يوما فأسقط في يده وذبح البقر وصدق بصدقات وافرة وعاهد الله سبحانه أن لا يتعصب في الفروع أبدا وفي زمانه أسقطت المكوس وألبس أهل الذمة الغيار وتقدم إلى إبن الخرقي المحتسب أن يؤدب كل من فتح دكانه يوم الجمعة ويغلقه يوم السبت من البزازين وغيرهم وقال هذه مشاركة لليهود في حفظ سبتهم وكان قد سمع