فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 1762

بالمنخول فقال له دفنتني وأنا حي هلا صبرت حتى أموت وأراد أن كتابك قد غطى على كتابي ووقع له القبول من نظام الملك فرسم له التدريس بمدرسته ببغداد فدخل في سنة أربع وثمانين ودرس بها وحضره الأئمة الكبار كإبن عقيل وأبي الخطاب وتعجبوا من كلامه واعتقدوه فائدة ونقلوا كلامه في مصنفاتهم ثم أنه ترك التدريس والرياسة ولبس الخام الغليظ ولازم الصوم وكان لا يأكل إلا من أجرة النسخ وحج وعاد ثم رحل إلى الشام وأقام ببيت المقدس ودمشق مدة يطوف المشاهد وأخذ في تصنيف كتاب الأحياء في القدس ثم أتمه بدمشق إلا أنه وضعه على مذهب الصوفية وترك فيه قانون الفقه مثل أنه ذكر في محو الجاه ومجاهدة النفس أن رجلا اراد محو جاهة فدخل الحمام فلبس ثياب غيره ثم لبس ثيابه فوقها ثم خر ج يمشي على مهل حتى لحقوه فاخذوها منه وسمي سارق الحمام وذكر مثل هذا على سبيل التعليم للمريدين قبيح لأن الفقه يحكم بقبح هذا فإنه متى كان للحمام حافظ وسرق سارق قطع لا يحل لمسلم أن يتعرض بأمر يأثم الناش به في حقه وذكر أن رجلا اشترى لحما فرأى نفسه تستحي من حمله إلى بيته فعلقه في عنقه ومشى وهذا في غاية القبح ومثله كثير ليس هذا موضعه وقد جمعت أغلاط الكتاب وسميته أعلام الأحيام بأغلاط الأحياء وأشرت إلى بعض ذلك في كتابي المسمى بتلبيس إبليس مثل ما ذكر في كتاب النكاح أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه و سلم أنت الذي تزعم أنك رسول الله وهذا محال وإنما كان سبب إعراضه فيما وضعه عن مقتضى الفقه أنه صحب الصوفية فرأى حالتهم الغاية وقال اني أخذت الطريقة من أبي علي القارمذي وامتثلت ماكان يشير به من وظائف العبادات واستدامة الذكر إلى أن جرت تلك العقبات وتكلفت تلك المشاق وما حصلت ما كنت أطلبه ثم أنه نظر في كتاب أبي طالب المكي وكلام المتصوفة القدماء فاجتذبه ذلك بمرة عما يوجبه الفقه وذكر في كتاب الأحياء من الأحاديث الموضوعة وما لا يصح غير قليل وسبب ذلك قلة معرفته بالنقل فليته عرض تلك الأحاديث على من يعرف وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت