فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 1762

ابي طالب في تفسير ذلك ففسره واعاد عنه انه قال وفقني الله لقبول اوامر مولانا امير المؤمنين وارتسامها فالسعادات معها متيسرة وهي بالخيرات مبشرة وسلم الخليفة الى الوزيرين سيفين وامرهما ان يقلدا بهما السلطان فلما فعلا قال له اقمع بهما الكفار والملحدين وعقد الخليفة بيده لوائين حملا معه وخدم ثم خرج فقدم اليه في صحن الدار فرس من مراكب الخليفة بمركب حديد صيني وقيد بين يديه اربعة افراس بمراكب ذهب واذن الخليفة بعد ذلك لارباب الدولة واهل العلم والاشراف والعدول وعرفه الوزير رجلا رجلا منهم والخليفة ملتفت اليه مصغ الى ادعيتهم معط لكل واحد ما يصلح من النظر اليه ومن خطابه ثم صعد ابن صدقة في اليوم الذي يلي هذا اليوم في الزبزب الى السلطان فتعرف خبره عن الخليفة وافاض عليه الملابس التي كانت على الخليفة وقت جلوسه وانحدر الوزير الى دار الوزير ابي طالب فخلع عليه واطال مقامه عنده وخلوا في مهمات تجارياها

وفي هذه السنة وقعت امطار عظيمة ودامت واتصلت بجميع العراق واهلكت ما على رؤس النخل وفي الشجر من الارطاب والاعناب والفواكه وما كان في الصحاري من الغلات فلما كان انتصاف الليل من ليلة السبت وهي ليلة الحادي والعشرين من كانون الثاني سقط الثلج ببغداد ودام سقوطه الى وقت سقوطه من الغد الظهر فامتلأت به الشوارع والدروب وقام نحو ذراع وعمل منه الاحداث صور السباع والفيلة وعم سقوطه من بين تكريت الى البطيحة ونزل على الحاج بالكوفة وقد ذكرنا في كتابنا هذا ان الثلج وقع في سنين كثيرة في ايام الرشيد والمقتدر والمعتمد والطائع والمطيع والقادر والقائم وما سمع بمثل هذا الواقع في هذه السنة فانه بقي خمسة عشر يوما ما ذاب وهلك شجر الاترج والنارنج والليمون ولم تهلك البقول والخضر ولم يعهد سقوط الثلج بالبصرة الا في هذه السنة

انبأنا ابو عبد الله ابن الحراني قال لما نزل الوفر ببغداد في سنة خمس عشرة قال بعض شعراء الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت