لا يسمع ببلده اذان ولا قرآن وهذه المحاضر باعتقاده والفتاوى بما يجب عليه وهذا سرخاب قد لجأ اليه وهو على رأيه في بدعته التي هي مذهب الباطنية وكان السلطان قد تغير على سرخاب فهرب منه الى الحلة فتلقا بالاكرام فراسله السلطان وطالبه بتسليمه فقال لا افعل ولا اسلم من لجأ الى ثم قال لاولاده واصحابه بهذا الرجل الذي لجأ الينا تخرب بيوتنا وتبلغ الاعداء منا المراد وكان كما قال فان السلطان قصده فاستشار اولاده فقال دبيس هذا الصواب ان تسلم الى مائة الف دينار وتأذن لي في الدخول الى الاصطبلات فأختار منها ثلثمائة فرس وتجرد معي ثلثمائة فرس فاني اقصد باب السلطان واعتذر عنك وازيل ما قد ثبت في نفسه منك واخدمه بالمال والخيل واقرر معه ان لا يتعرض بأرضك فقال بعض الخواص الصواب ان لا تصانع من تغيرت فيك نيته وانما ترد بهذه الاموال من يقصدنا فقال صدقة هذا هو الرأي فجمع عشرين الفا من الفرسان وثلاثين الفا من الرجالة وجرت الوقعة على ما سبق في كتابنا في حوادث تلك السنة وذكرنا ان الخليفة بعث الى صدقة ليصلح ما بينه وبين السلطان فأذعن ثم بدا له وقد ذكرنا مقتله ثم نشأ له دبيس هذا ففعل القبائح ولقي الناس منه فنون الاذى وبشؤمه بطل الحج في هذه السنة لانه كان قد وقعت وقعة بينه وبين اصحابه واهل واسط فأسر فيها مهلهل الكردي وقتل فيها جماعة ونفذ المسترشد اليه ينذره من اراقة الدماء ويأمره بالاقتصار على ما كان لجده من البلاد ويشعره بخروجه اليه ان لم يكف فزاد في طغيانه وتواعد وارعد واقبلت طلائعه فانزعج اهل بغداد فلما كانت بكرة الثلاثاء ثالث شوال صلب البرسقى تسعة انفس ذكر انهم من اهل حلب والشام وان دبيس بن صدقة ارسلهم لقتل البرسقى في تاسع ذي القعدة وضرب الخليفة سرادقة عند رقة ابن دحروج ونصب هناك الجسر ثم بعث القاضي ابو بكر الشهرزوري الى دبيس ينذره وكان من جملة الكلام وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فاحتد وغضب وكانت فرسانه تزيد على ثمانية الاف ورجالته عشرة الاف فامر القاضي ابا بكر