وقتلت من كان سببا لقتالنا واعدتك الى السلطنة وجعلتك ولي عهدي وزوجتك ابنتي فلما مضت الى الله تعالى زوجتك الاخرى ورأي فيك رأي الوالد فالله الله ان تعول على ما قال لك ويجب بعد هذا ان تمضي الى بغداد ومعك العساكر فتقبض على وزير الخليفة ابن صدقة وتقتل الاكراد الذين قد دونهم وتأخذ النزل الذي قد عمله وجميع آلة السفر وتقول انا سيفك وخادمك وانت تعود الى دارك على ما جرت به عادة آبائك وانا لا احوجك الى تعسف فان فعل والا اخذته بالشدة والا لم يبق لك ولا لي معه حكم ونفذ اليه رجلا وقال هذا يكون وزيرك فلما وصل الرجل والرسالة انثنى عزمه عما كان عول عليه والتفت الى قول عمه وكتب صاحب الخبر الى الخليفة بذلك فنفذ الخليفة اليه سديد الدولة ابن الانبارى يقول له تقنع ان تتأخر في هذه السنة عن بغداد لقلة الميرة والناس في عقب الغلاء فقال لابد لي من المجيء واتفق انه خرج شحنة بغداد برنقش الخادم الى السلطان محمود يشكو من استيلاء الخليفة على ما ذكرنا في السنة قبلها فاوغر صدره على دخول بغداد وحقق في نفسه ان الخليفة مع خروجه ومباشرته الحرب بنفسه لا يقعد ولا يمكن احدا من دخول بغداد من اصحاب السلطان من شحنته وعميد فتوجه السلطان الى بغداد فلما سمع الخليفة نفذ اليه رسولا وكتابا الى الوزيره يأمربرد السلطان عن التوجه فأبى واجاب بجواب ثقل سماعة على الخليفة فشرع الخليفة في عمل المضارب واعتداد السلاح وجمع العساكر ونودى ببغداد يوم السبت عاشر ذى القعدة بعبور الناس الى الجانب الغربى وتقدم باخراج سرادقة الى ظاهر الحلبة انزعج الناس وعبروا الى الجانب الغربى فكثر الزحام على المعابروالسفن وبلغ اجرة الدار بالجانب الغربى سته دنانير وخمسة وتأذوا غاية التأذى فلما اطمأن الناس وسكنوا بدار الخليفة من القتال وقال اخلى البلد عليه واخرج واحقن دماء المسلمين فنودى بالعبور الى الجانب الشرقى فعبروا وحمل سرادق الخليفة الىالجانب الغربى فضرب تحت الرقة وتواتر مجئ الامطار ودام الرعد والبرق وثلاثة ايام وكادت الدور وتغرق انهدم