بعضها وعبرت الرايات الأعلام ثم خرج المسترشد من داره رابع عشرين ذى القعدة من باب الغربة وعبرفى الزبزب وصعد الىمضاربه فلما عرف السلطان ذلك بعث برنقش الزكوى واسعد الطغرائى فدخلا بغداد ومضيا الى السرادق فجلسا على بابة زمانا الى ان اذن لهما وقد جلس لهما الخليفة على سريره فقبلا الارض واديار رسالة السلطان وامتعاضه من انزعاج امير المؤمنين ثم خشنا في آخر الرسالة وقال الخليفة انا اقول له يجب ان تتأخرفى هذه السنة عن العراق فلا تقبل ما بينى وبينك الا السيف ثم قال البرنقش انت كنت السبب في مجيئه وانت فسدت قلبه ثم هم بقتله فمنعه الوزير وقال هو رسول وكتب الجواب وبعثه معها فخرجا الى السطان وهو بقرميسين وقد توجه الى المرج قأوصلا الكتاب واخبرا ه بما شاهداه من خروج الخليفة عن داره وكونه في مضاربه بالجانب الغربى فامتلا غيظا واستشاط وأمر بالرحيل الى بغداد
وفى عاشر ذى الحجة وهو يوم النحر أمر امير المؤمنين بنصب خيمة كبيرة وبين يديها ضحية أخرى ومد شقتين من شقاق السرادق بغير دهليز ونصبوا في صدر الخيمة منبر ا عاليا وحضر خواص الخليفة ووزيره والنقباء وارباب المناصب والاشراف والهاشميون والطالبيون وخلق من الوجوه واقبل الخليفة ومعه ولده الراشد وهو ولى عهده فوفق الى الجانب المنبر وصلى بالناس صلاة العيد وكان المكبرون خطباء الجوامع ابن الغريق وابن المهتدى وابن التريكي غيرهم فلما فرغ من الصلاة صعد المنبر ووقف ولى العهد دونه بيده سيف مشهور فابتدأ فقال الله اكبر كلما سحت الانواء واشرق الضياء وطلعت ذكاء وعلت على الارض السماء الله اكبر ما همع سحاب ولمع سراب وانجح طلاب وسر قادم باياب الله اكبر ما نبت نجم وازهر واينع غصن واثمر وطلع فجر واسفر واضاء هلال واقمر سبحان الذي جل عن الاشباه والنظير وعجز ع تكييف ذاته الفكر والضمير لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير الحمد لله ناصر اوليائه وخاذل اعدائه الذي لا يخلوا من علمه مكان