فنقضت مواضع كثيرة وكلف اهل الجانب الغربي الاجتماع على نقضه وقال انتم عمرتموه بفرح فانقضوه كذلك وضربت لهم الدبادب وجعلوه طريقا لهم واعادوا الباب الحديد الذي اخذ من جامع المنصور الى مكانه فلما اهل هلال ذي القعدة وصل رسول من سنجر يستحث مسعودا على اعادة الخليفة الى بغداد ووصل معه عسكر عظيم ووصل معه سبعة عشر من الباطنية فذكر بعض الناس انه ما علم انهم معه والظاهر خلاف ذلك وانهم دبروا في قتله وافردوا خيمة من خيمهم فخرج السلطان ومعهم العسكر ليلقى الرسول فهجمت الباطنية على أمير المؤمنين فضربوه بالسكاكين الى ان قتلوه وقتلوا معه جماعة من أصحابه منهم ابو عبد الله بن سكينة وذلك في يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة فركب العسكر واحتاط بالسرادق وخرج القوم وقد فزعوا فقتلوا وقيل انهم احرقوا وجلس السلطان للعزاء ووقع النجيب والبكاء وكان ذلك على باب مراغة وغطى بسندسه الى أن دفن بمراغة ووصل الخبر الى بغداد ليلة السبت سادس عشرين من الشهر فاحترس الراشد وقبض على جماعة من اهله واخوته فوقع البكاء والنحيب واغلق البلد وكشطت البواري التي على باب النوبي ونقض بعض دكة حاجب الباب واحضر الناس طول الليلة للمبايعة وبات استاذ الدار ابن جهير وصاحب الديوان ابو الرضا وحاجب الباب ابن الحاجب في صحن السلام وكان الانزعاج في الدار طول الليل فلما اصبحوا وقع البكاء والنحيب في البلد وخرج الرجال حفاة مخرقين الثياب والنساء منشرات الشعور يلطمن وينظمن الاشعار التي من عادتهن قول مثلها في احيان اللطم واشعار النساء البغداديات اللاتي ينظمنها في وقت اللطم طريقة الغناء وان كانت على غير صواب اللفظ وكان مما لطمن به ان قلن ... يا صاحب القضيب ونور الخاتم ... صار الحريم بعد قتلك مأتم ... اهتزت الدنيا ومن عليها ... بعد النبي ومن ولي عليها