فهرس الكتاب

الصفحة 1521 من 1762

كما جرت عادتنا وعادة آبائنا في خدمة هذا البيت فلما وقف على هذا المكتوب نفذ بالوزير شرف الدين انوشروان ومعه نظر فاستأذنا له فأذن له فدخل وقبل الارض بين يديه ووقف معتذرا متنصلا يسأل العفو والصفح عن جرمه وامير المؤمنين مطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال قد عفى عن ذنبك فاسكن الى ذلك وطب نفسا وكان قد ضرب له السرادق فضرب له فيه سدة عالية ليجلس عليها فقدم له فرسا لم يكن عند مسعود من خيل أمير المؤمنين اللاتي اخذت سواه واقسم انني لم يصل عندي من خيل أمير المؤمنين سواه وسأله الركوب الى السرادق الذي قد ضرب له فنهض وركب وسار وبين الموضعين نصف فرسخ ومسعود بين يديه على كتفه الغاشية يحملها ويده في يازكة اللجام وجميع الامراء يمشون بين يديه الى ان دخل السرادق وجلس على التخت الذي ضرب له ووقف السلطان بين يديه والامراء زمنا طويلا ثم انه تقدم بالجلوس فأبى ثم سأل أمير المؤمنين ان يشفعه في دبيس فأجابه الى ذلك فجاؤا به مكتوفا بين أربعة أمراء اثنا من جانب واثنان من جانب ويداه مكتوفتان ومع احد الموكلين سيف مجذوب وبيد الآخر شقة بيضاء فرموا به بين يدي السرير والقي السيف والشقة عليه وقالوا كذا امرنا ان نفعل به فقال مسعود يا امير المؤمنين هذا هو السبب الموجب لما جرى بيننا فاذا زال السبب زال الخلاف وهو الآن بين يديك فمهما تأمر يفعل به وهو يتضرع ويبكي بين يدي السرير ويقول العفو عند المقدرة وانا اقل من هذه الحال فعفا عنه وقال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وتقدم بحل يديه وسأل دبيس السلطان ان ينعم عليه امير المؤمنين بتقبيل يده فأخذها وقبلها وأمرها على صدره ووجهه ونحره وقال يا أمير المؤمنين بقرابتك من رسول الله الا ما عفوت عني وتركتني اعيش في الدنيا عيشا هنيئا فان الذل والخوف منك قد أخذ مني بالحظ الاوفر فاجابه الى ذلك

وأما بكبه الشحنة فانه اقام رجالا لنقض سور بغداد وقال قد ورد منشور بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت