الليل حتى تفرقعت السقوف وانتثرت الحيطان وكنت في ذلك الزمان صبيا وكان نومي ثقيلا لا انتبه الا بعد الانتباه الكثير فارتج السقف تحتي وكنت نائما في السطح رجة شديدة حتى انتبهت منزعجا ولم تزل الارض تميد من نصف الليل الى الفجر والناس يستغيثون
ثم ان الشحنة والعميد عطلا دار الضرب وعملا دار ضرب عندهم بسوق العميد ودار الشحنة وقبضوا على ابن طوق عامل الجوالي ونفذوا الى ابن الحاجب ضامن العقار فقالوا تجبي العقار وتسلمه الينا وقبضوا على ابن الصائغ متولي التركات الحشرية وقالوا نريد ما حصل عندك من التركات وعوقوا قرى ولي العهد وختموا على غلاتها فافتك ذلك منهم بستمائة دينار حتى اطلقوها وجاء تمر كثير للخليفة فبيع فأخذ العميد والشحنة الثمن وتفاقم الامر واستسلم الناس وانقطع خبر العسكر فلما كان يوم الثلاثاء مستهل ذي القعدة وصل خمسمائة وعشرون ركابيا معهم خط امير المؤمنين الى ولي العهد بوصول رسول سنجر الى مسعود يقول فيه ساعة وقوف الولد العزيز غياث الدينا والدين مسعود على هذا المكتوب يدخل على أمير المؤمنين اعز الله انصاره ويقبل الارض بين يديه ويقف ويسأله العفو عنه والصفح عن جرمه واقدامه ويتنصل غاية التنصل فانه قد ظهرت عندنا من الآثار السمائية والارضية ما لا طاقة لنا بسماع مثلها دون المشاهدة من الرياح العواصف والبروق الخواطف وتزلزل الارض ودوام ذلك عشرين يوما وتشويش العساكر وانقلاب البلدان ولقد خفت على نفسي من جانب الله تعالى وظهور آياته وجانب المخلوقين والعساكر وتغيرهم علي وامتناع الناس من الصلاة في الجوامع وكسر المنابر ومنع الخطباء ما لا طاقة لي بحملها فالله الله تتلافى امرك وتحقن دم المسلمين وتعيد أمير المؤمنين الى مستقر عزه وتسلم اليه دبيسا ليرى فيه رأيه فانه هو الذي احوج امير المؤمنين الى هذا واحوجنا ايضا نحن الى مثل هذا وعجل ولا تتأخر وتعمل له البرك وتنصب له السرادق وتضرب له التخت وتحمل له الغاشية بين يديه انت وجميع الأمراء