فجاء هذا فقال قم فليس هذا موضعك فاقامني فاكرمه واعطاه ودخل عليه يوما تركي فقال لحاجبه أما قلت لك اعط هذا عشرين دينارا او كرا من الطعام وقل له لا يحضر هاهنا فقال قد اعطيناه فقال عد وأعطه وقل له لا تحضر ثم التفت الى الجماعة فقال لا شك انكم ترومون سبب هذا فقالوا نعم فقال هذا كان شحنة في القرى فقتل قتيل قريبا من قريتنا فأخذ مشايخ القرى فأخذني مع الجماعة وامشاني مع الفرس وبالغ في أذاي واوثقني ثم أخذ من كل واحد شيئا وأطلقه ثم قال لي ايش بيدك فقلت ما معي شيء فانتهرني وقال اذهب وانا لا اريد اليوم اذاه وابغض رؤيته وكان آخر قد آذاه في ذلك الزمان وضربه فلما ولي الوزارة احضره واكرمه وولاه وكان يتحدث بنعم الله عليه ويذكر في منصبه شدة فقره القديم فيقول نزلت يوما الى دجلة وليس معي رغيف اعبر به وكان يكثر مجالسة العلماء والفقراء وكانت امواله مبذولة لهم وللتدبير فكانت السنة تدور وعليه ديون وقال ما وجبت علي زكاة قط وكان اذا استفاد شيئا قال افادنيه فلان حتى انه عرض له يوما حديث وهو من فاته حزبه بالليل فصلاه قبل الزوال كان كأنه صلاة بالليل فقال ما ادري ما معنى هذا فقلت له هذا ظاهر في اللغة والفقه اما اللغة فان العرب تقول كنت الليلة الى وقت الزوال واما الفقه فان ابا حنيفة يصحح الصوم بنية قبل الزوال فقد جعل ذلك الوقت في حكم الليل فاعجبه هذا القول وكان يقول بين الجمع الكثير ما كنت اعرف ما معنى هذا الحديث حتى عرفنيه فلان فكنت استحيي من الجماعة وجعل لي مجلسا في داره كل جمعة يحضره ويطلق العوام في الحضور وكان بعض الفقراء يقرأ القرآن في داره فاعجبه فقال لزوجته اني أريد ان ازوجه ابنتي فغضبت الام ومنعت من ذلك وكان يقرأ عنده الحديث في كل يوم بعد العصر فحضر فقيه مالكي فذكرت مسألة فخالف فيها ذلك الفقيه فاتفق الوزير وجميع العلماء على شيء وذلك الرجل يخالف فبدر من الوزير أن قال له أحمار انت أما ترى الكل يخالفونك وانت مصر فلما كان في اليوم الثاني قال الوزير للجماعة جرى مني