بالامس مالا يليق بالأدب حتى قلت له تلك الكلمة فليقل لي كما قلت له فما أنا الا كأحدكم فضج الخلق بالبكاء وأخذ ذلك الفقيه يعتذر ويقول انا اولى بالاعتذار والوزير يقول القصاص القصاص فقال يوسف الدمشقي يا مولانا اذا أبى القصاص فالفداء فقال الوزير له حكمه فقال الرجل نعمك علي كثيرة فأي حكم بقي لي قال لا بد قال على بقية دين مائة دينار فقال تعطى مائة دينار لابراء ذمته ومائة لابراء ذمتي فأحضرت في الحال فلما أخذها قال الوزير عفا الله عنك وعني وغفر لك ولي وكان الوزير يتأسف على ماضي زمانه عن تندم ما دخل فيه وقال لي كان عندنا بالقرية مسجد فيه نخلة تحمل الف رطل فحدثت نفسي ان أقيم في ذلك المسجد وقلت لأخي محب الدين نقعد أنا وأنت وحاصلها يكفينا ثم انظر الى ماذا صرت ثم صار يسأل الله الشهادة ويتعرض بأسبابها كان الوزير صحيحا ليس به قلبة في يوم السبت ثاني عشر جمادى الاولى من هذه السنة نام ليلة الاحد في عافية فلما كان وقت السحر قاء فحضر طبيب كان يخدمه يقال له ابن رشادة فسقاه شيئا فيقال انه سمه فمات وسقى الطبيب بعده بنحو ستة أشهر سما فكان يقول سقيت كما سقيت فمات قال المصنف رحمه الله وكنت ليلة موت الوزير نائما بين جماعة من أصحابي على ظهر سطح فرأيت في المنام مع انشقاق الفجر كأني في دار الوزير وهو جالس فدخل رجل بيده حربة فضرب بها بين انثييه فخرج الدم كالفوارة فضرب الحائط فالتفت فاذا خاتم ذهب ملقى فأخذته بيدي وقلت لمن أعطيه أنتظر خادما يخرج فأسلمه اليه فانتبهت فأخبرت من كان معي فما استتممت الحديث حتى جاء رجل فقال مات الوزير فقال من معي هذا محال انا فارقته أمس العصر وهو في كل عافية فجاء آخر وآخر فصح الحديث ونفذ الى من داره فحضرت فقال لي ولده لا بد أن تغسله فغسلته ورفعت يده ليدخل الماء في مغابنه فسقط الخاتم من يده فحيث رأيت الخاتم تعجبت من ذلك ورأيت في وقت غسله آثارا بوجهه وجسده تدل على أنه مسموم وحملت جنازته يوم الاحد الى جامع القصر فصلى عليه ثم حمل الى