مدرسته التي بناها بباب البصرة فدفن بها وغلقت يومئذ اسواق بغداد وخرج جمع لم نره لمخلوق قط في الاسواق وعلى السطوح وشاطئ دجلة وكثر البكاء عليه لما كان يفعله من البر ويظهره من العدل وقيل في حقه مراث كثيرة فمنها قول نصر البحتري ... ألمم على جدث حوى ... تاج الملوك وقل سلام ... واعقر سويداء الضمير فليس يقنعني السوام ... فاذا ارتوت تلك الجنا ... دل من دموعك والرغام ... فأقم صدور اليعملا ... ت فبعد يحيى لا مقام ... ذهب الذي كانت تقيدني مواهبه الجسام ... فاذا نظرت اليه لم ... يخطر على قلبي الشآم ... غاض الندى الفياض عن ... راجيه واشتد الاوام ... وتفرقت تلك الجمو ... ع وقوضت تلك الخيام ... عجبا لمن يغتر بال ... دنيا وليس لها دوام ... عقبى مسرتها الأسى ... وعقيب صحتها السقام ... ما مت وحدك يوم مت وانما مات الأنام ... بابي لي الإحسان ان ... أنساك والشيم الكرام ... سنة 561
ثم دخلت سنة احدى وستين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه في يوم الاربعاء ثالث المحرم عاد الخليفة من الكشك الى الدار وأخذ الناس يرجفون لاجل عجلة هذا المجيء فقال قوم قد وصل اهل الموصل الى دقوقا وقال قوم بل عسكر من قبل الماهكي وحكى بعض الجند أنهم ما ناموا تلك الليلة لخبر جاءهم به انسان تركماني وارادوا الدخول ليلا فأشير عليهم ان لا يفعلوا لئلا ينزعج الناس وظهر في هذه الايام من الروافض امر عظيم من ذكر الصحابة وسبهم وكانوا في الكرخ اذا رأوا مكحول العين ضربوه