فهرس الكتاب

الصفحة 1748 من 1762

وفي عاشر ذي الحجة غسل الديوان ورتب وهيء ورجمت الظنون وتحازر الناس من يكون وزير فلما كان يوم العيد تقدم الى صاحب المخزن بالحضور في الديوان على وجه النيابة فحضر ورتب الموكب وانصرف

وجاء قوم من اهل المدائن بعد العيد فشكوا من يهود بالمدائن وانه كان لهم مسجد يصلى فيه الجماعة ويكثر فيه التأذين وهو الى جانب كنيسة اليهود فقال بعض اليهود قد آذيتمونا بكثرة الآذان فقال المؤذن ما نبالي تأذيتم ام لا فتنا وشوا وجرت بينهم خصومة استظهر فيها اليهود فجاء المسلمون يستنفرون ويستغيثون مما جرى عليهم من اليهود الى صاحب المخزن فأمر بحبس بعضهم ثم اطلقهم فخرجوا يوم الجمعة الى جامع الخليفة فاستغاثوا قبل الصلاة فخفف الخطيب الخطبة والصلاة فلما فرغ قاموا يستغيثون فخرج جماعة من الجند فضربوهم ومنعوهم من الاستغاثة فانهزموا فلما رأى العوام ما فعل بهم غضبوا نصرة للاسلام واستغاثوا وتكلموا بالكلام السيء وقلعوا طوابيق الجامع وضربوا بها الجند فوقع الآجر على المنبر والشباك ثم خرجوا فنهبوا دكاكين المخلطيين لأن أكثرهم يهود ووقف حاجب الباب بيده سيف مجذوب ليرد العوام وحمل عليهم نائبه فرجموه وانقلب البلد من ذلك وجاء قوم الى الكنيسة التي بدار البساسيري فنهبوها ونقضوا شبابيكها وقطعوا التوراة واخرجوها مقطعة الاوراق وما تجاسر يهودي يظهر وتقدم امير المؤمنين بنقض الكنيسة التي بالمدائن وأمر أن تجعل مسجدا ونصب بالرحبة واخشاب ليصلب عليها اقوام من العيارين فظنها العوام لتفزيعهم والتهويل عليهم لأجل ما فعلوا فعلقوا على الاخشاب في الليل جرذانا ميتة

واخرج يوم الاثنين سادس عشر ذي الحجة جماعة كانت لهم مدة في الحبس ذكر أنهم كانوا لصوصا بواسط وانهم قتلوا قوما هناك فصلبوا بالرحبة وكان فيهم شاب هاشمي وفي الجمعة المقبلة اقيم الجند بالسلاح يحفظون الجامع والرحبة خوفا مما جرى من العامة في الجمعة المقبلة الماضية فلم يتكلم احد وصار الجند في كل جمعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت